اللغة الثانية تعلّمها في الصغر
يرى إختصاصيو اللغة أن الطفل يتمكن من فهم اللغة قبل أن يتكلم ولا يتقنها إلا من خلال التواصل مع الآخرين وخصوصاً أهله، إذ تعتبر السنوات الأولى من حياته مرحلة حاسمة في تطور قدراته اللغوية. فهو يتعلم النطق بالانتباه والتكرار والتقليد، ويحوّل بالتدريج الأصوات التي يصدرها إلى كلمات يمكن فهمها. وتعبّر الكلمات الأولى عن اهتماماته وحاجاته المباشرة، وعما يجذب انتباهه من الأشياء والأفعال التي تحصل في محيط بيئته. ومن الضروري أن يتعلّم الطفل خلال سنواته الأولى لغته الأم حتى يتمكن من التعبير عن نفسه وتطوير مداركه المعرفية كلها. ويتحقق إتقان اللغة عن طريق التكرار والتواصل مع أهله الذين يشكّلون بالنسبة إليه مصدر الأمان النفسي والاجتماعي.
فمن المعلوم أن اللغة هي نظام صوتي ونظام نحوي. وبالنسبة إلى الطفل تتشكل اللغة تبعًا لرزمانة بيولوجية. الأصوات حتى سن الخامسة والقواعد حتى الثامنة. لهذا السبب فإن المدرسة تبدأ بتعليم اللغة الأجنبية للتلامذة منذ الثالثة. وبالنسبة إلى الطفل اللغة الأجنبية غير موجودة، ففي هذه السن فإن المضمون الطبيعي والأبعاد العاطفية والمحيط هي الموجودة، والطفل يتعرّف إلى اللغة الأجنبية من خلال الشخص الذي ينطق بها، فإذا أحبه أو اهتم بلغته فإنه سيتكلمها.