اللغة الثانية تعلّمها في الصغر

يرى إختصاصيو اللغة أن الطفل يتمكن من فهم اللغة قبل أن يتكلم ولا يتقنها إلا من خلال التواصل مع الآخرين وخصوصاً أهله، إذ تعتبر السنوات الأولى من حياته مرحلة حاسمة في تطور قدراته اللغوية. فهو يتعلم النطق بالانتباه والتكرار والتقليد، ويحوّل بالتدريج الأصوات التي يصدرها إلى كلمات يمكن فهمها. وتعبّر الكلمات الأولى عن اهتماماته وحاجاته المباشرة، وعما يجذب انتباهه من الأشياء والأفعال التي تحصل في محيط بيئته. ومن الضروري أن يتعلّم الطفل خلال سنواته الأولى لغته الأم حتى يتمكن من التعبير عن نفسه وتطوير مداركه المعرفية كلها. ويتحقق إتقان اللغة عن طريق التكرار والتواصل مع أهله الذين يشكّلون بالنسبة إليه مصدر الأمان النفسي والاجتماعي.
فمن المعلوم أن اللغة هي نظام صوتي ونظام نحوي. وبالنسبة إلى الطفل تتشكل اللغة تبعًا لرزمانة بيولوجية. الأصوات حتى سن الخامسة والقواعد حتى الثامنة. لهذا السبب فإن المدرسة تبدأ بتعليم اللغة الأجنبية للتلامذة منذ الثالثة. وبالنسبة إلى الطفل اللغة الأجنبية غير موجودة، ففي هذه السن فإن المضمون الطبيعي والأبعاد العاطفية والمحيط هي الموجودة، والطفل يتعرّف إلى اللغة الأجنبية من خلال الشخص الذي ينطق بها، فإذا أحبه أو اهتم بلغته فإنه سيتكلمها.

اللغة الثانية تعلّمها في الصغر
نُشر · قراءة 4 دقائق

الحواس الخمس في حالة تنبّه لغوية
كي يتعلّم الطفل لغة أو أي نوع من أنواع المعرفة فإنه يستعمل كل حواسه. لذا فإن احتساب عدد درجات السلم أو قراءة قصة يحبها بلغة أجنبية أو اسماعه أغنيات باللغة الأجنبية وسائل ممتازة تعزّز علاقته باللغة الأجنبية، بدلاً من تعليمه لائحة من المفردات الأجنبية. وكذلك اللعب أو حتى تحضير الطعام مع والدته فإنه يشرك الطفل جسديًا في تجربة تعلّم واسعة. لذا يمكن الأهل إيجاد نشاطات تنبه الحواس وتناسب مستوى الطفل الفكري وتحترم حاجته، فإذ أُخذت هذه الأمور بالاعتبار فإن تعليم لغة ثانية في مرحلة الحضانة حين يكون دماغ الطفل مرنًا جدًا ويستطيع تخزين كل ما يتعلّمه، يكون سهلاً.

وفي المقابل، يشدد الاختصاصيون على ضرورة القراءة للطفل بدءاً من عمر الستة أشهر فهي الخطوة الأولى والأساسية لتعليمه إتقان اللغة، والهدف هو تعويده على الاستماع وتنمية قدراته اللغوية. ويشترط أن تُقرأ له القصص بلغة الأهل الأصلية. فالطفل حين يتقن لغته يصير من السهل عليه تعلّم لغة أجنبية أخرى. مثلاً إذا اعتادت والدته القراءة له باللغة العربية قصة تتناول موضوع نمو النبات، فإنه لن يجد صعوبة في فهم القصة نفسها عندما تقرأها له المعلّمة باللغة الإنكليزية، أو تشرح له درساً عن النبات، ومع التكرار سوف يتمكن من إتقان هذه اللغة الجديدة. ويشير التربويون إلى أنه من الأفضل أن يتعلم الطفل لغة أجنبية في سن مبكرة لأن قدرة الاستيعاب عنده قوية، وبالطبع بعد تعلّمه لغته الأصلية.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

ويلفتون إلى مشكلة يواجهونها مع بعض التلامذة وهي رعاية الخادمة لهم في موازاة إهمال الأهل في التواصل لغوياً معهم. فمن الصعوبات التي يواجهونها مع بعض التلامذة الصغار عدم قدرتهم في التعبير عما يريدون قوله، وسبب ذلك هو أن الخادمة الأجنبية هي التي تتولى تربيتهم كلياً. وهذا لا يعني الحط من قدرها لكنها لا تتقن غير لغتها.هي لن تقرأ له قصة وإذا تحدثت إلى الطفل باللغة الإنكليزية أو الفرنسية فهي لا تعرفها في شكل سليم. وربما أدى الأمر إلى إرباك الطفل، ولا يعرف اللغة التي عليه التعبير بها. فصورة اللغة عنده أصبحت مشوّشة.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←