تصاعدت حدة الاشتباكات والقصف في مدينة حلب شمال سوريا، بين قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية وقوات الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية الكردية، في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط حالة نزوح واسعة بين السكان المدنيين.
وأعلن الجيش السوري، بعد ظهر اليوم، الحيين منطقة عسكرية مغلقة بعد الساعة الثالثة، مع فتح معبرين إنسانيين آمنين لإتاحة خروج المدنيين من المنطقة.
وفي المقابل، أفاد الدفاع المدني في حلب بنزوح أكثر من 20 ألف شخص من الحيين، فيما أعلنت مديرية الصحة مقتل أربعة مدنيين وإصابة 18 آخرين جراء قصف طال أحياء سكنية في المدينة.
وفي مداخلة ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، قال الصحافي السوري حيدر مخلوف إن الاشتباكات تجددت صباح اليوم بشكل عنيف، بعد هدوء حذر استمر لساعات، مشيرا إلى أن سكان المدينة استيقظوا على أصوات انفجارات وصواريخ متبادلة بين أطراف القتال.
وأضاف:
"حلب تعيش حالة حرب فعلية، مع استمرار سقوط ضحايا مدنيين وخروج أعداد كبيرة من السكان من مناطق الاشتباك".
وأوضح مخلوف أن ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية لا يمكن تفسيره في إطار طائفي أو باعتباره مواجهة مع فلول النظام السابق، مؤكدا أن المعركة هي صراع مباشر بين دمشق والكرد.
وبيّن أن القوات الموجودة داخل الحيين ليست قوات عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، بل قوات الأسايش، وهي جهاز الأمن الداخلي التابع للإدارة الذاتية في شمالي وشرقي سوريا.
وأشار إلى أن دمشق تحاول استغلال هذا الواقع للتقدم عسكريا وفرض سيطرتها على الحيين، في حين تنفي الإدارة الذاتية وجود قوات عسكرية لقسد هناك.
مواجهة متوقعة
ولفت إلى أن هذه المواجهة كانت متوقعة منذ فترة، لكنها تأخرت نتيجة تدخلات دولية حالت دون اندلاعها في وقت سابق.
وأضاف مخلوف أن فشل الاجتماع الذي عُقد قبل أيام في دمشق بين قائد قسد مظلوم عبدي ومسؤولين سوريين، أسهم في تفجير الوضع ميدانيا، معتبرا أن المعركة في حلب تحمل أبعادا سياسية تتجاوز المدينة نفسها.
وأوضح أن دمشق لا تسعى حاليا للسيطرة على مناطق شمالي شرقي سوريا، لعلمها بعدم قدرتها على ذلك، لكنها تحاول فرض سيطرتها الكاملة على حلب لتعزيز أوراق الضغط في أي مفاوضات مقبلة.
ما هو موقف واشنطن؟
وفيما يتعلق بالموقف الدولي، أشار مخلوف إلى أن الدعم الأمريكي لقسد ما زال قائما، مستشهدا بإجراء تدريبات مشتركة بالذخيرة الحية بين التحالف الدولي وقسد في مدينة الحسكة، بالتزامن مع تصاعد الاشتباكات في حلب، معتبرا ذلك رسالة واضحة بأن واشنطن تقف إلى جانب قسد في أي مواجهة مع دمشق.
وختم بالقول إن المعركة قد تبقى محصورة في حلب في هذه المرحلة، لكنها تحمل مؤشرات على تصعيد أوسع، في ظل تغير موازين القوى الإقليمية وتعقيد المشهد العسكري والسياسي في سوريا.