شهدت مدينة حلب شمالي سورية، صباح الخميس، تصعيدًا جديدًا في الاشتباكات بين الجيش السوري و"قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، حيث استُهدفت عدة أحياء بالقذائف والمدفعية والرشاشات الثقيلة، وأكدت مصادر محلية أن القتال المستمر منذ ثلاثة أيام أدى إلى سقوط ضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة.
حصيلة الضحايا
أعلن المكتب الإعلامي لـ"قسد" أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 57 آخرين بجروح متفاوتة، وأكدت القوات استمرار العمليات العسكرية، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات.
الممرات الإنسانية
أعلنت محافظة حلب إعادة فتح ممرين إنسانيين لتأمين خروج المدنيين من الأحياء الخاضعة لسيطرة "قسد"، وسط دعوات للأهالي بالابتعاد عن مواقع الاشتباك لضمان سلامتهم، وحددت المحافظة ممري العوارض وشارع الزهور كمسارات رئيسية لخروج السكان من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية نحو مناطق أكثر أمانًا.
موجة نزوح واسعة
مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب أكدت أن التوترات الأمنية المتصاعدة أدت إلى نزوح أكثر من 46 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وأوضحت أن هذه الحركة الكبيرة تهدف إلى البحث عن مناطق آمنة بعيدًا عن الاشتباكات، مشيرة إلى أن العدد مرشح للارتفاع مع استمرار القتال.
الاستجابة الإنسانية
أصدر محافظ حلب عزام الغريب قرارًا بتشكيل "اللجنة المركزية لاستجابة حلب"، لتتولى متابعة أوضاع النازحين وتأمين الإيواء والدعم اللازم لهم، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية.
كما أعلن تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات حفاظًا على سلامة الطلاب والكادر التعليمي، مع ترك قرار استئناف الدوام للمسؤولين في المؤسسات الأخرى بحسب الوضع الأمني.
طالع أيضًا: اشتباكات حلب.. ضحايا واتهامات متبادلة بين دمشق و"قسد"
جولات ميدانية
وفي إطار متابعة أوضاع النازحين، أجرى المحافظ جولة ميدانية على مراكز الإيواء برفقة نائبيه فواز هلال وعلي حنورة، للاطلاع على احتياجات الأهالي والعمل على تحسين ظروف الإيواء، وأكد أن "سلامة المواطنين وكرامتهم تبقى أولوية في جميع الإجراءات".
استمرار القتال
الاشتباكات تجددت الأربعاء بعد هدوء نسبي، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين، وشهدت محاور الأشرفية والشيخ مقصود وطريق الكاستيلو والشيحان قصفًا متبادلًا بالمدفعية الثقيلة والقذائف الصاروخية، فيما استهدفت "قسد" حي السريان بقذائف الهاون، وفق ما نقلت وكالة "سانا".
وتواصل الأحداث في حلب رسم صورة قاتمة للوضع الإنساني والأمني، مع نزوح عشرات الآلاف وتفاقم معاناة المدنيين، وفي بيان رسمي، شددت محافظة حلب على أن "الاستجابة الإنسانية ستبقى أولوية قصوى، وأن جميع الجهود ستُسخّر لضمان حماية الأهالي وتوفير الدعم اللازم لهم في هذه الظروف الصعبة".
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام