صادقت لجنة الدستور، بالقراءتين الثانية والثالثة، على اقتراح تعديل قانون المعلومات الجنائية والذي يتيح لأرباب العمل الحصول على معلومات حول ما إذا كان المرشح للعمل قد أُدين بجرائم إرهاب خطيرة، أو بالتحريض على الإرهاب، أو بإظهار التعاطف مع منظمة إرهابية.
وفي هذا السياق، اعتبرت المحامية سوسن زهر أن هذا التعديل "يشكّل استمرارا وسلسلة إضافية وخطيرة من الملاحقة السياسية التي تصاعدت بعد أكتوبر 2023"، مشيرة إلى أن هذه الملاحقة تجلّت خلال الأشهر الماضية في اعتقالات، وتقديم لوائح اتهام، وفصل عن العمل، وإبعاد عن مؤسسات أكاديمية، على خلفية منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي جرى تفسيرها على أنها "دعم أو تمجيد للإرهاب".
وأضافت في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن التعديل الجديد يمنح، للمرة الأولى، أصحاب المصالح الخاصة صلاحية مطالبة المرشحين للعمل بالتوقيع مسبقا على موافقة تتيح للمشغّل الحصول على معلومات من الشرطة حول سوابق جنائية تتعلق ببنود "المساندة أو تمجيد الإرهاب"، وهي البنود الواردة في المادة 24 من قانون مكافحة الإرهاب.
200 لائحة اتهام
وأضافت أن هذه المادة استُخدمت منذ أكتوبر لتقديم أكثر من 200 لائحة اتهام وتنفيذ مئات الاعتقالات.
وأكدت أن القانون، حتى اليوم، كان يقيّد كشف السجل الجنائي بمؤسسات رسمية محددة وضمن شروط صارمة، لافتة إلى أن التعديل الذي أُقر عام 2019 جاء أصلا لتقليص عدد الجهات المخوّلة بالاطلاع على هذه المعلومات، بهدف حماية الخصوصية.
وتابعت: "ما يجري اليوم هو تراجع خطير عن تعديل 2019، ومنح صلاحيات واسعة لأشخاص ومشغّلين عاديين لا يفترض أن تكون لديهم هذه المعلومات".
توسيع دائرة المتضررين
وحذّرت من أن التعديل لا يميّز بين أنواع المخالفات أو خطورتها، موضحة أن "إدانة على منشور بسيط، أو حتى نشر آية قرآنية فُسّرت بشكل معيّن، قد تكون كافية لمنع الشخص من العمل، وفتح ملفه الجنائي أمام كل مشغّل محتمل".
وأضافت:
"هذا الواقع سيؤدي إلى توسيع دائرة المتضررين، وإغلاق أبواب العمل أمام أشخاص بشكل شبه دائم".
وأشارت زهر إلى أن المستشارة القانونية للحكومة قدّمت، خلال جلسة لجنة الدستور، رأيا قانونيا حذّرت فيه من إشكاليات جوهرية في الاقتراح، من بينها المساس بالحق في الخصوصية، واتساع حجم الصلاحيات الممنوحة للمشغّلين، وعدم وضوح المعايير أو حدود استخدام هذه المعلومات.
وختمت زهر بالقول إن التعديل "يمنع إعادة تأهيل المحكومين وعودتهم إلى حياتهم الطبيعية"، مؤكدة أن الهدف منه هو تعميق الملاحقة السياسية، وتجريد الأفراد من حقهم في العمل، وشرعنة تدخل المشغّلين في قضايا لا يحق لهم قانونيا أو أخلاقيا التدخل فيها.