قُتل الشاب سامي عيد ابن عايش من ضواحي شقيب السلام، وأصيب شاب آخر في العشرينيات من عمره، فجر اليوم الأحد، جراء تعرضهما لجريمة إطلاق نار على شارع 40 قرب بلدة وادي النعم في النقب.
تفاصيل الحادثة
أفادت الطواقم الطبية أنها تلقت بلاغًا عن إصابة شابين، وعلى الفور وصلت سيارة إسعاف للعلاج المكثف إلى المكان، وأوضح أحد البراميديك أن أحد المصابين كان فاقدًا للوعي وبلا نبض أو تنفس، حيث أجريت له عمليات إنعاش لكن إصابته البالغة الخطورة أدت إلى إعلان وفاته في الموقع. أما المصاب الآخر فقد تلقى العلاجات الأولية، قبل أن يتم نقله إلى مستشفى "سوروكا" وهو بحالة متوسطة وبوعيه الكامل.
من جانبها، قالت الصحافية صابرين الأعسم، إن المعلومات المتوفرة حتى اللحظة تشير إلى أن الضحية هو الشاب سامي عيد ابن عايش العزازم (20 عامًا)، من منطقة تُعرف بعرب السجن، القريبة من أحد السجون في النقب وبمحاذاة منطقة وادي النعم.
وأوضحت في مداخلة هاتفية لإذاعة الشمس، أن تفاصيل الجريمة لا تزال غير واضحة، مشيرة إلى أن المنطقة التي وقع فيها الحادث تُعد نائية نسبيًا، وهي أقرب إلى المصانع منها إلى التجمعات السكنية، ما يرجّح أن الضحية ربما كان في مكان عمله أو في موقع حراسة عند تعرضه لإطلاق النار، دون وجود تأكيد رسمي حتى الآن.
خلافات عشائرية تتصاعد
وحول خلفيات الجريمة، أكدت الأعسم أن غالبية النزاعات الدائرة حاليًا في النقب هي نزاعات عشائرية، لافتة إلى أن الضحايا في كثير من الأحيان يكونون شبانًا لا علاقة مباشرة لهم بالخلافات، لكنهم يتعرضون للاستهداف أو يتواجدون في المكان الخطأ لحظة وقوع إطلاق النار.
وأضافت أن هذه الخلافات تفاقمت في الفترة الأخيرة، وغالبًا ما تكون لأسباب وصفتها بـ“التافهة”، إلا أن تداعياتها خطيرة وتشمل إطلاق نار، إحراق منازل ومركبات، وصولًا إلى سقوط قتلى من “شباب في عمر الورد”.
هل الجريمة مرتبطة بأحداث سابقة؟
وفيما يتعلق بإمكانية ارتباط الجريمة بأحداث وقعت الأسبوع الماضي في بلدة شقيب السلام، استبعدت الأعسم وجود علاقة مباشرة بين الحادثتين، مؤكدة أنه لا تتوفر حتى اللحظة معطيات تشير إلى صلة بينهما.
وتبقى الملابسات الكاملة للجريمة قيد الفحص، في وقت يواصل فيه العنف حصد أرواح شبان في النقب، وسط تصاعد المطالبات بخطوات جدية لوقف دوامة الدم.
ارتفاع حصيلة القتلى في المجتمع العربي
مع هذه الجريمة، ترتفع حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري إلى 48 شخصًا، بينهم 20 منذ بداية الشهر الحالي، من ضمنهم 10 خلال الأسبوع الأخير فقط، إضافة إلى 28 قتيلاً خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، وتشير هذه الأرقام إلى معدل مقلق يصل إلى قتيل واحد يوميًا.
طالع أيضًا: إصابة 5 أشخاص بينهم مسنة بحالة متوسطة جراء حادث طرق بشارع 60 في النقب
احتجاجات متواصلة ضد تفاقم الجريمة
يشهد المجتمع العربي احتجاجات يومية ضد استفحال الجريمة وتنديدًا بما يصفه الأهالي بتقاعس السلطات في مواجهة هذه الظاهرة، وقد انطلقت سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية منذ بداية الشهر، بدءًا من الإضراب في مدينة سخنين، مرورًا بفعاليات مشابهة في بلدات عربية أخرى، وصولًا إلى مظاهرتين قطريتين في المدينة وتل أبيب، إضافة إلى قافلة سيارات انطلقت من البلدات العربية وصولًا إلى القدس، فضلًا عن وقفات وتظاهرات احتجاجية في مختلف المفارق والبلدات.
أرقام قياسية في العام الماضي
وكان عام 2025 قد سجل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل داخل المجتمع العربي، حيث راح ضحيتها 252 شخصًا، في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة الأمنية، وترافق ذلك مع اتهامات واسعة للشرطة بالتقاعس والتواطؤ مع شبكات الجريمة المنظمة، وفشلها في توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب.
تواصل جرائم القتل في النقب وباقي البلدات العربية يثير مخاوف جدية من استمرار النزيف البشري، وسط دعوات متكررة لاتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة لوقف هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، قال أحد النشطاء في بيان صدر عقب الحادثة: "لا يمكن أن نقبل أن تتحول حياة شبابنا إلى أرقام في إحصاءات القتل اليومية، المطلوب خطة شاملة وجدية تضع حدًا للجريمة وتعيد الأمان إلى شوارعنا."
وهذا المشهد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها المجتمع العربي، ويؤكد أن استمرار الوضع على حاله ينذر بمزيد من التدهور ما لم يتم التدخل بشكل فعّال وسريع.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام