تشهد الأسواق العالمية حالة من التوتر الشديد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد وقفزة كبيرة في ما يعرف بـ "مؤشر الخوف" في الأسواق المالية.
قال مجد كرّام، مراقب الحسابات ومقدم برنامج "اعمل حسابك" في إذاعة الشمس، إن الأسواق العالمية شهدت خلال أسبوع واحد فقط تحولات حادة، حيث ارتفع ما يعرف بـ "مؤشر الخوف" (VIX) بنسبة كبيرة تعكس حالة القلق التي تسود أوساط المستثمرين.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المؤشر قفز بنحو 26% في يوم واحد، في إشارة إلى تزايد مخاوف المستثمرين، لافتًا إلى أن هذا المؤشر يعد من أهم المؤشرات التي تقيس مستوى القلق في الأسواق المالية، إذ إن ارتفاعه عادة ما يدل على توقعات باضطرابات أو تراجعات محتملة في أسواق المال.
ارتفاع حاد في أسعار النفط
وأشار كرّام إلى أن أسعار النفط سجلت خلال الأسبوع الأخير واحدة من أسرع القفزات في العقود الأخيرة، حيث ارتفع سعر برميل النفط بنحو 35% خلال أسبوع واحد، ليصل إلى أكثر من 90 دولاراً.
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع يعود إلى المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وسط مخاوف من تعطل نحو خُمس الإمدادات العالمية من الطاقة في حال استمرار التوترات.
كما لفت إلى أن الإدارة الأمريكية حاولت احتواء الأزمة من خلال ضخ نحو 20 مليار دولار لتأمين ناقلات النفط، في محاولة لضمان استمرار تدفق الإمدادات وكسر أي حصار محتمل في المضيق، إلا أن هذه الخطوات لم تنجح حتى الآن في تهدئة الأسواق بشكل كامل.
ضربة قوية للاقتصاد الأمريكي
وفي سياق متصل، أشار كرّام إلى أن الاقتصاد الأمريكي تلقى ضربة جديدة بعد إعلان فقدان نحو 92 ألف وظيفة خلال شهر فبراير الماضي، ما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 4.4%.
وأوضح أن هذه البيانات جاءت مفاجئة للأسواق المالية، حيث أثرت بشكل مباشر على مؤشرات وول ستريت وأضعفت الآمال بإمكانية خفض أسعار الفائدة في الفترة القريبة.
حرب اقتصادية موازية للحرب العسكرية
ويرى كرّام أن ما يجري لا يقتصر على الصراع العسكري فحسب، بل يترافق مع حرب اقتصادية شديدة التأثير، مشيراً إلى أن الصراع حول طرق التجارة العالمية والممرات البحرية يلعب دوراً مهماً في خلفية التوترات الحالية.
وأوضح أن المضائق البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تشكل أحد أهم مفاتيح الاقتصاد العالمي، ما يجعل أي تهديد لها ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تحذير من "فخ" تأجيل القروض
وفي سياق آخر، تطرق كرّام إلى التسهيلات التي بدأت بعض البنوك بتقديمها للعملاء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والتي تتضمن إمكانية تأجيل سداد أقساط القروض أو الرهن العقاري لعدة أشهر.
وأوضح أن هذه التسهيلات قد تبدو للوهلة الأولى كطوق نجاة للأسر التي تعاني من ضغوط مالية، لأنها تتيح الاحتفاظ بالسيولة النقدية مؤقتاً بدلاً من دفع الأقساط.
لكنه حذر في المقابل من أن هذه الخطوة قد تخفي مخاطر مستقبلية، إذ إن الأقساط المؤجلة لا تختفي بل يتم ترحيلها إلى المستقبل مع فوائد إضافية، ما قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المقترضين لاحقاً.