تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله باتجاه بلدات الشمال، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من حدة المواجهات الميدانية.
شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحليق مكثف وعلى علو منخفض فوق العاصمة. كما طالت الغارات مدنًا وبلدات في جنوب لبنان، ضمن تصعيد مستمر يستهدف مناطق مختلفة من البلاد.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين في غارة استهدفت منطقة بشامون في جبل لبنان، في وقت تتواصل فيه الضربات على البنى التحتية، بما يشمل الجسور التي تربط شمال نهر الليطاني بجنوبه.
قتلى في عدة مناطق لبنانية
أسفرت الغارات الإسرائيلية فجر الثلاثاء عن سقوط 6 شهداء و9 جرحى في عدة مناطق لبنانية، بينهم 4 شهداء و4 مصابين في بلدة سلعا جنوبًا، إضافة إلى شهيدين و5 جرحى جراء استهداف شقة سكنية في منطقة بشامون بجبل لبنان، وسط استمرار التصعيد العسكري.
حزب الله: استهداف مرابض مدفعية بمسيّرات
في المقابل، أعلن حزب الله أنه نفذ فجر الثلاثاء هجومًا باستخدام سرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية، استهدف مرابض مدفعية للجيش الإسرائيلي في مستوطنة سعسع، مؤكداً استمرار عملياته العسكرية في الجنوب.
استمرار القصف المتبادل
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ، استهدفت تجمعات للجنود الإسرائيليين في مواقع وبلدات حدودية، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات.
وتأتي هذه الهجمات ضمن وتيرة متصاعدة من القصف المتبادل بين الطرفين، مع دخول المواجهات أسبوعها الرابع.
اعتقال عناصر من “قوة الرضوان”
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال مسلحين من وحدة “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، بعد رصدهم أثناء التحضير لإطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه القوات الإسرائيلية.
وذكر الجيش أن العناصر أقاموا موقعًا لإطلاق القذائف وخططوا لاستهداف بلدات في الشمال، قبل أن يتم اعتقالهم بعد استسلامهم، حيث عُثر بحوزتهم على أسلحة ووسائل قتالية، كما تم تدمير الموقع الذي كانوا ينشطون فيه.
إصابات وأضرار في كريات شمونة
في الداخل، أُصيب سائق حافلة من بلدة نحف بجروح خطيرة جراء رشقة صاروخية أُطلقت من لبنان باتجاه كريات شمونة، حيث سقطت شظايا في عدة مواقع، ما أدى إلى أضرار في منازل وحافلة نتيجة إصابات مباشرة.
حصيلة مرتفعة ونزوح متفاقم
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا منذ تجدد المواجهات في الثاني من آذار/مارس إلى 1039 قتيلًا و2876 جريحًا، بينهم عشرات الضحايا خلال الساعات الأخيرة.
في المقابل، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار النزوح، حيث تجاوز عدد النازحين داخل لبنان مليون شخص، في ظل اتساع رقعة القصف وتزايد إنذارات الإخلاء.
استهداف البنى التحتية وعزل الجنوب
ومع تصاعد العمليات، يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف الجسور والبنى التحتية في الجنوب، في خطوة تهدف إلى عزل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وسط تبريرات بمنع خطوط الإمداد، في حين يحذر مراقبون من تداعيات إنسانية خطيرة جراء هذا النهج.
علي الأمين: لا مؤشرات على التفاوض وإسرائيل تفرض وقائع ميدانية بالقوة
من جانبه، قال الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين إن المسار العسكري هو المسار السائد حاليا، ولا توجد أي مؤشرات جدية على فتح باب التفاوض، مشيرا إلى أن الصورة "سلبية تماما" في ظل عدم وجود رغبة إسرائيلية للدخول في مسار سياسي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن العمليات العسكرية المتواصلة أدت إلى "تهجير نحو مليون أو أكثر من مليون مواطن من مناطق الجنوب والضاحية ومناطق أخرى"، لافتا إلى أن هذا النزوح الكبير يضع لبنان أمام تحديات إنسانية واجتماعية معقدة.
ويرى أن "الأمريكيين ليسوا متحمسين لفكرة التفاوض، ويعتبرون أن الملف اللبناني موكل لإسرائيل"، معتبرا أن هذا الموقف يعزز استمرار العمليات العسكرية دون ضغط حقيقي لوقفها.
وتابع:
"المواجهة الحالية تشهد تحولا في طبيعتها،حزب الله يعتمد أنماطا قتالية مختلفة عن السابق، أقرب إلى أسلوب المجموعات، وليس نمط الجيوش كما كان في مراحل سابقة".
أزمة إنسانية
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أكد الأمين أن الحكومة اللبنانية "تحولت إلى هيئة إغاثة أكثر منها حكومة سياسية"، مشيرا إلى وجود جهود لتوفير مراكز إيواء في المدارس والمؤسسات، لكنها "لا تكفي في ظل وجود أعداد كبيرة من النازحين".
ولفت إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الإنساني فقط، بل تمتد إلى توترات داخلية، قائلا إن "هناك ضغطا اجتماعيا ومخاوف متبادلة، في ظل قلق من استهداف النازحين وعودة أجواء الانقسام الداخلي".
وشدد الأمين على أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع ميداني جديد، موضحا أنها تحاول توسيع نطاق نفوذها وصولا إلى جنوب الليطاني، في إطار سعيها لتحقيق أهداف عسكرية قبل أي حديث عن تسوية.
وأكد أن أي ربط بين ما يجري في لبنان والتطورات مع إيران "ليس حتميا"، مشيرا إلى أنه "قد يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران دون أن ينعكس ذلك على الساحة اللبنانية"، في ظل تمسك إسرائيل بشروط تتعلق بسلاح حزب الله.