تشير التقديرات إلى تصاعد التعقيدات أمام أي تسوية محتملة في قطاع غزة، في ظل تباين المواقف بين الأطراف المعنية، وارتباط مسار التهدئة بحسابات سياسية وأمنية تتجاوز حدود القطاع.
كما يبرز الدور الأميركي في دفع مسار التفاهمات، وسط محاولات لإنجاح هذا المسار باعتباره اختبارا أوليا قبل التوسع إلى ملفات إقليمية أخرى.
وقال مدير مكتب قناة الشرق في رام الله محمد ضراغمة إن "غزة هي الاختبار الأول، وإذا لم ينجحوا فيها لن يتمكنوا من طرح مشاريع سلام في مناطق أخرى"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تسعى لبذل جهد حقيقي من أجل إنجاح هذا المسار.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن العقبة الرئيسية أمام هذه التفاهمات تتمثل في الموقف الإسرائيلي، لافتا إلى أن هناك أفكارا قُدمت من تركيا وقطر، لكن إسرائيل رفضتها، خصوصا ما يتعلق بالانسحاب خلال فترة قصيرة، مضيفا أن إسرائيل تطرح انسحابا يمتد إلى نحو 250 يوما لضمان تجريد كامل للسلاح.
موقف حماس
وفيما يتعلق بحركة حماس، أشار ضراغمة إلى أنها تواجه خيارات معقدة، لافتا إلى أن الحركة تحاول كسب الوقت عبر النقاش دون حسم موقفها النهائي.
وتابع: "حماس في مأزق، إذا وافقت على الطرح فهناك تداعيات، وإذا رفضت ستواجه اجتياحا قد يدمر ما تبقى من قطاع غزة".
وأضاف أن هذا الواقع يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد، خاصة في ظل غياب قيود سابقة كانت تحد من العمليات العسكرية، موضحا أن نتنياهو قد يسعى لاستكمال السيطرة على غزة، خصوصا مع تراجع ملف الرهائن".
تأثير المتغيرات الإقليمية
وأشار ضراغمة إلى أن حماس تضع في اعتبارها احتمال تراجع الدعم الإيراني بعد الحرب، ما قد يدفعها إلى إعادة تقييم خياراتها، مضيفا أن "هناك داخل الحركة من يرى أن صمود إيران قد يعزز خيار العمل العسكري مرة أخرى".
وأكد أن حسابات الانتخابات الإسرائيلية تلعب دورا مركزيا في إطالة أمد الانسحاب، قائلا إن "إسرائيل تتحدث عن فترة تمتد بين 6 إلى 9 أشهر، لأن الانسحاب السريع قد ينعكس سلبا على نتنياهو انتخابيا".
وفي السياق ذاته، أوضح أن لجنة إدارة غزة لا تملك حتى الآن أي أدوات فعلية للعم"، في ظل غياب الإمكانيات والدعم، ما يعكس تعقيدات المشهد الإداري في القطاع.
وبشأن الضفة الغربية، شدد ضراغمة على أنها تمثل الملف الأساسي لكنه مؤجل، رغم تصاعد التوترات الميدانية، مضيفا أن ما يحدث يوميا من اعتداءات وتوسيع استيطاني يجعل هذا الملف قابلا للانفجار في أي لحظة، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح.