تتزايد احتمالات التصعيد العسكري مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، في ظل مؤشرات على فشل الجهود في تحقيق استجابة من طهران.
ويأتي ذلك وسط تعقيدات سياسية وعسكرية متشابكة، تضع الإدارة الأميركية أمام خيارات محدودة، في وقت تتصاعد فيه كلفة الحرب على المستويين الإقليمي والدولي.
قال البروفيسور حسين الديك، المختص بالشأن الأميركي، إن المهلة التي أعلنها ترامب تمثل "نوعا من التهديد والتلويح بالقوة"، لكنها لم تحقق أهدافها حتى الآن، ما يرجح التوجه نحو تصعيد عسكري في المرحلة المقبلة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تنفيذ ضربة عسكرية "غير تقليدية" تستهدف منشآت حيوية داخل إيران، على غرار نماذج سابقة اعتمدت على استخدام أسلحة ذات تأثير واسع، بهدف تحقيق إنجاز سريع على الأرض.
وفي المقابل، لفت إلى احتمال اللجوء إلى تحركات عسكرية مباشرة، تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تشديد القبضة على مضيق هرمز، إلا أن هذه الخيارات تتطلب قدرات عسكرية كبيرة وتفتح الباب أمام مواجهة أوسع.
مأزق متعدد المسارات
وأوضح الديك أن الإدارة الأميركية تواجه مأزقا مركبا على ثلاثة مسارات، مشيرًا إلى أن الضغوط الداخلية تتصاعد نتيجة ارتفاع الأسعار ومعارضة قطاعات من الرأي العام للحرب، إلى جانب تراجع الدعم من بعض الحلفاء التقليديين، في ظل عدم انخراطهم في التصعيد الحالي.
كما أشار إلى أن الرهان على إحداث تغيير سريع داخل إيران لم يتحقق، رغم التوقعات السابقة بحدوث اضطرابات داخلية عقب استهداف القيادات، ما زاد من تعقيد المشهد.
تداعيات اقتصادية عالمية
وحذر من أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات كبيرة.
وأكد أن هذه العوامل تشكل ضغطا إضافيا على القرار الأميركي، خاصة في ظل ارتباط الملف الاقتصادي بالوضع الداخلي في الولايات المتحدة.
سيناريوهان رئيسيان
ورجّح الديك أن تتجه الأحداث نحو أحد مسارين رئيسيين، الأول هو استمرار حرب استنزاف، رغم أن العالم لا يستطيع تحمل تكلفتها، بينما السيناريو الآخر يتمثل في تنفيذ ضربة عسكرية محدودة، يتم تقديمها كإنجاز، تمهيدا للانتقال إلى مسار سياسي أو تفاوضي.
وأشار إلى أن هذا الخيار قد يشمل استهداف منشآت الطاقة أو مواقع عسكرية حساسة، قبل الإعلان عن وقف لإطلاق النار أو فتح قنوات تفاوض بوساطات دولية.