تتحرك تركيا دبلوماسيا لإعادة إحياء مسار التهدئة في قطاع غزة، في ظل استمرار التطورات الميدانية وتعثر استكمال اتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع جهود إقليمية ودولية لدفع الأطراف نحو العودة إلى طاولة المفاوضات، وسط استمرار الانتهاكات في غزة والضفة والقدس.
قال الصحافي علام صبيحات، إن تركيا تسعى إلى تثبيت حضورها كوسيط بين مختلف الأطراف، من خلال الانخراط في عدة ملفات إقليمية، من بينها قطاع غزة والتطورات المرتبطة به.
تحرك تركي لتكريس دور الوساطة
وأوضح صبيحات في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن أنقرة تحاول تقديم نفسها كطرف قادر على التواصل مع جميع الجهات، مشيرا إلى أنها تنشط دبلوماسيا إلى جانب دول مثل مصر وعمان وباكستان، في إطار جهود تهدف إلى وقف الحرب وإعادة المسار التفاوضي.
وأضاف أن تركيا تكثف تحركاتها انطلاقا من تأثير هذه الحرب على المنطقة، مؤكدا أن "تركيا تريد أن تكرس صورة أنها وسيط محايد يمكنه التواصل مع جميع الأطراف".
لقاءات مع حماس وملفات قيد النقاش
وأشار صبيحات إلى أن لقاء جرى مؤخرا بين وفد من حركة حماس ورئيس جهاز الاستخبارات التركي، حيث تناول تطورات قطاع غزة وإمكانية استكمال تطبيق المرحلتين الأولى والثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ولفت إلى أن المباحثات لم تقتصر على التهدئة فقط، بل شملت ملفات حساسة تتعلق بمستقبل القطاع، بما في ذلك قضايا نزع السلاح والجهة التي ستتولى إدارة غزة في المراحل المقبلة.
وأكد أن تركيا تحافظ على تواصل مباشر مع حركة حماس، وتسعى إلى إعادة تفعيل المسار السياسي الذي تأثر مؤخرا، في محاولة لدفع تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا.
حسابات إقليمية واستعدادات أمنية
وفي سياق متصل، أوضح أن أنقرة تأخذ بجدية الطروحات الإسرائيلية التي تتحدث عن احتمال استهداف تركيا مستقبلا، مشيرا إلى أن المسؤولين الأتراك يؤكدون جاهزيتهم الدفاعية وقدرتهم على حماية أمن البلاد.
وأضاف أن القرب الجغرافي من مناطق التوتر، مثل لبنان وجنوب سوريا، يدفع تركيا إلى التعامل مع هذه التهديدات باعتبارها مباشرة، ما يفرض عليها اتخاذ إجراءات احترازية مستمرة.
وأشار إلى أن هذا الحضور التركي في الملف الفلسطيني يأتي ضمن رغبة أوسع للبقاء فاعلا في مختلف القضايا الإقليمية، مع استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى.