تتزايد المؤشرات حول احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحركات دبلوماسية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، باعتباره ممرا حيويا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، بينما لا تزال فجوة الثقة بين الطرفين قائمة مع نفي طهران لهذه الطروحات.
خطاب بلا جديد وتكرار للتهديدات
أوضح د. قصي حامد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير لم يحمل جديدا، بل جاء تجميعا لمواقف وتصريحات سابقة، مشيرا إلى أن التهديدات المتكررة بشأن توجيه ضربات لإيران خلال أسابيع ليست إلا امتدادا لنهج تصعيدي مستمر منذ فترة.
أزمة مصداقية تضرب الإدارة الأمريكية
وأضاف حامد، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن ترامب يواجه أزمة حقيقية تتعلق بفقدان المصداقية، سواء على المستوى الداخلي أو أمام الحلفاء والخصوم، لافتا إلى أن هذا التراجع في الثقة يضع الإدارة الأمريكية في موقف معقد، خاصة مع غياب رؤية واضحة لمسار الحرب أو نهايتها.
تراجع الأهداف وتركيز على مضيق هرمز
وأشار إلى أن أهداف الحرب شهدت تحولا ملحوظا، حيث تراجعت أولويات مثل إسقاط النظام الإيراني، لصالح هدف أكثر واقعية يتمثل في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعكس تغيرا في حسابات الإدارة الأمريكية تحت ضغط التطورات الميدانية.
إيران تفرض معادلات جديدة
وأكد حامد أن إيران نجحت في فرض معادلة ميدانية مختلفة، حيث باتت قادرة على التأثير المباشر على المصالح الأمريكية، وهو ما انعكس على مسار الحرب، وجعل الطرف المستهدف أقل ميلا لوقفها في هذه المرحلة.
تراجع الثقة مع الحلفاء
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الحلفاء، أوضح حامد أن سياسات ترامب أدت إلى تراجع الثقة مع شركائه، سواء في أوروبا أو المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الضغوط التي مارسها خلال الفترة الماضية، بما في ذلك الرسوم والتهديدات، بدأت ترتد سلبا على مستوى التنسيق والتعاون.
ضغوط لتوريط الحلفاء في المواجهة
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تسعى لدفع حلفائها، خصوصا في الخليج وأوروبا، للانخراط بشكل أكبر في المواجهة مع إيران، في محاولة لتخفيف العبء عن واشنطن، وهو ما يفسر التصريحات المتعلقة بأهمية حماية الملاحة في المنطقة.
مأزق استراتيجي وصعوبة إنهاء الحرب
وختم حامد بالقول إن الولايات المتحدة تواجه معضلة حقيقية في إيجاد مخرج من الحرب، مشيرا إلى أن الفرص التي كانت متاحة في بدايتها تضاءلت بشكل كبير، وأن السيناريو الأكثر ترجيحا لإنهائها قد يكون قرارا سياسيا مباشرا من ترامب نفسه، في ظل غياب حلول واضحة على الأرض.