وفد من حماس يصل مصر.. هل تنجح القاهرة في إحداث تقدم في قطاع غزة؟
shutterstock
تشهد القاهرة حراكا سياسيا جديدا مع وصول وفد من حركة حماس بعد زيارة إلى تركيا، في إطار الجهود المتواصلة لدفع مسار المفاوضات المتعلقة بالحرب في غزة.
وتأتي هذه التحركات وسط تعقيدات كبيرة تتعلق بمستقبل القطاع، وقضية سلاح حماس، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
قال محمد ضراغمة، مدير مكتب قناة الشرق في رام الله، إن التحرك المصري الحالي يستند إلى عاملين أساسيين، أولهما القلق من الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في غزة وتوسيع السيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع، إضافة إلى الحديث المتزايد عن مشاريع تتعلق بالهجرة الطوعية، وثانيهما التطورات الإقليمية المرتبطة بملفات إيران ولبنان وما إذا كان بالإمكان توسيع أي تفاهمات إقليمية لتشمل غزة أيضا.
مخاوف مصرية من تدهور الأوضاع
وأوضح ضراغمة أن القاهرة ترى أن عدم التوصل إلى حل قد يدفع الأوضاع نحو مزيد من التدهور، ولذلك تجري اتصالات مكثفة مع حركة حماس للبحث في آليات تنفيذية تستند إلى المبادرات المطروحة دوليا.
وتابع:
"المصريون يحاولون إقناع الحركة بأن الاتفاق الصعب يبقى أقل كلفة من غياب الاتفاق، خصوصا في ظل استمرار التدهور الميداني والإنساني داخل القطاع".
عقدة السلاح ما زالت قائمة
وأشار ضراغمة إلى أن الخلاف المركزي ما زال يدور حول ملف سلاح حماس، موضحا أن الحركة ترفض بحث هذا الملف قبل تنفيذ المرحلة الأولى من أي اتفاق ووقف العمليات العسكرية بشكل فعلي.
وقال إن حماس تعتبر أن التجارب السابقة أظهرت استمرار التوسع الإسرائيلي رغم التفاهمات، ولذلك تطالب أولا بضمانات عملية على الأرض قبل الانتقال إلى أي نقاش يتعلق بالسلاح أو مستقبل القوة العسكرية التابعة لها.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن مصر تطرح مقاربة مختلفة، تقوم على اعتبار أن السلاح الذي لا يمكن استخدامه ميدانيا يجب استثماره سياسيا للحصول على مكاسب وضمانات أفضل للفلسطينيين.
مقترحات متباينة لإدارة غزة
ولفت ضراغمة إلى وجود تباين واضح حول الجهة التي يمكن أن تتسلم السلاح أو تدير المرحلة المقبلة، موضحا أن بعض المقترحات تتحدث عن لجان خاصة، بينما تفضل حماس تشكيل حكومة وفاق وطني تتمتع بغطاء سياسي ومؤسساتي واضح.
وأكد أن الاتصالات مستمرة، لكن الحديث ما زال يدور في إطار المحاولات والاستكشاف أكثر من الحديث عن اتفاق قريب أو نهائي.
الوضع الإنساني يزداد صعوبة
وحذر ضراغمة من أن الواقع الإنساني في غزة يزداد قسوة يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن السكان يواجهون أزمات حادة في المياه والخدمات الأساسية والبنية التحتية، في ظل استمرار القيود والعمليات العسكرية.
وأضاف أن الأوضاع المعيشية أصبحت "لا تطاق" بالنسبة لكثير من سكان القطاع، مع استمرار معاناة المدنيين وتراجع مقومات الحياة الأساسية.
غزة ضمن التفاهمات الإقليمية؟
وفي ما يتعلق بالحديث عن إدراج غزة ضمن أي تفاهمات إقليمية تشمل إيران ولبنان، أوضح ضراغمة أن هذه الفكرة مطروحة في بعض التصريحات، لكنها تصطدم بعقبات كبيرة تتعلق بالموقفين الإسرائيلي والأميركي، إضافة إلى التعقيدات المرتبطة بسلاح حماس ومستقبل الحكم في القطاع.
وأشار إلى أن التقديرات الحالية لا توحي بقرب نجاح هذا المسار، معتبرا أن ملف غزة ما زال يخضع لحسابات منفصلة ومعقدة تختلف عن الملفات الإقليمية الأخرى.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس