منظمة العفو الدولية: ما يجري في الضفة الغربية "تطهير عرقي ممنهج" والعقوبات على المستوطنين "رمزية"
shutterstock - توضيحية
اعتبرت منظمة العفو الدولية أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن السياسات الحكومية الإسرائيلية، مؤكدة أن ما يجري يتجاوز كونه أحداثا فردية أو اعتداءات متفرقة ليشكل نمطا ممنهجا يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الديمغرافي في مناطق واسعة من الأراضي المحتلة.
وقالت بدور حسن، الباحثة المعنية بشؤون إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة العفو الدولية، إن التقرير الأخير للمنظمة خلص إلى أن المستوطنين يمارسون دورا مركزيا في تسريع عمليات الضم والتهجير القسري، بدعم مباشر من مؤسسات الدولة الإسرائيلية.
هل اعتداءات المستوطنين أعمال فردية أم سياسة ممنهجة؟
أكدت حسن أن المنظمة وثقت نمطا متواصلا من الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، مشيرة إلى أن هذه الممارسات ليست معزولة أو فردية، بل تحظى بدعم وتمويل وحماية من الدولة.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن مجموعات استيطانية معروفة تتلقى دعما حكوميا مباشرا، فيما يتمتع أفرادها بحصانة واسعة وإفلات شبه كامل من العقاب، ما يساهم في استمرار الاعتداءات وتصاعدها.
وقالت إن التقرير وثق منذ بداية عام 2023 تهجير 5910 فلسطينيين من مناطق مختلفة في الضفة الغربية، معظمهم من التجمعات البدوية الواقعة في مناطق "ج"، إضافة إلى تهجير جزئي أو كامل لـ117 تجمعا بدويا ورعويا.
لماذا لا تحقق العقوبات الدولية الردع المطلوب؟
وترى بدور حسن أن العقوبات التي فرضتها بعض الدول على مستوطنين أو منظمات استيطانية تحمل أهمية رمزية، لكنها لا توفر حماية فعلية للفلسطينيين على الأرض.
وأضافت أن منع بعض المستوطنين من دخول دول أوروبية أو فرض قيود شخصية عليهم لا يغير من الواقع القائم، طالما بقيت الجهات الممولة والداعمة لهذه المجموعات بمنأى عن أي إجراءات عقابية.
وأشارت إلى أن الردع الحقيقي، من وجهة نظر المنظمة، لا يمكن أن يتحقق إلا إذا شملت العقوبات الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الرسمية التي توفر الغطاء السياسي والقانوني للمشروع الاستيطاني.
متى يصبح التهجير "تطهيرا عرقيا"؟
كما تطرقت إلى مفهوم التطهير العرقي الذي استخدمته المنظمة في تقريرها، موضحة أن المصطلح لا يشير إلى جريمة مستقلة في القانون الدولي، بل إلى نمط من الأفعال يهدف إلى إفراغ منطقة معينة من سكانها الأصليين وإحداث تغيير ديموغرافي دائم فيها.
وقالت إن المنظمة اعتمدت التعريف الذي وضعته لجنة خبراء الأمم المتحدة الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، والذي يربط التطهير العرقي بعمليات التهجير القسري والعنف والترهيب ومنع السكان من العودة إلى مناطقهم الأصلية.
وأضافت أن ما يحدث في الضفة الغربية ينسجم مع هذا التعريف، في ظل عمليات الهدم ومصادرة الأراضي ومنع البناء وإعلان مناطق واسعة كأراضي دولة أو مناطق عسكرية مغلقة، بما يحرم الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم أو الاستمرار في العيش فيها.
ما الذي تطالب به منظمة العفو الدولية؟
شددت حسن على أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من مرحلة الإدانات والتدابير المحدودة إلى خطوات أكثر تأثيرا، تشمل تفعيل آليات العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
كما دعت إلى استخدام أدوات قانونية مثل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المشتبه بارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على المزيد من الانتهاكات ويقوض فرص تحقيق الردع والمساءلة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس