كيف يتحمل الفلسطينيون جزءا من مسؤولية تغييب قضيتهم عن التفاهم الأمريكي الإيراني؟
يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن غياب القضية الفلسطينية عن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تتحمل مسؤوليته الأطراف الإقليمية والدولية وحدها، بل يتحمل الفلسطينيون أيضا جزءا من المسؤولية نتيجة حالة الانقسام والتشتت السياسي التي يعيشونها.
أكد المصري أن الواقع الفلسطيني الحالي لا يوفر الحد الأدنى من القوة السياسية اللازمة لفرض القضية الفلسطينية على طاولات التفاوض الإقليمية والدولية، في وقت تواجه فيه القضية تحديات غير مسبوقة في غزة والضفة الغربية.
الانقسام أضعف الحضور الفلسطيني
قال المصري إن الانقسام بحد ذاته ليس العامل الوحيد الحاسم، لكنه يصبح خطيرا عندما يترافق مع غياب طرف فلسطيني فاعل وقادر على المبادرة والتأثير.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الفلسطينيين يمرون بمرحلة شديدة الصعوبة، في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، ومواصلة فرض الوقائع على الأرض في الضفة الغربية، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد تحاول تعويض ما تعتبره خسائر ناجمة عن التفاهم الأمريكي الإيراني من خلال تحقيق إنجازات سياسية أو ميدانية في غزة والضفة الغربية.
التوافق الفلسطيني شرط لاستعادة التأثير
واعتبر المصري أن أي فرصة لتحسين الموقع الفلسطيني تبدأ من التوصل إلى توافق وطني شامل يستند إلى رؤية سياسية مشتركة وخطة عمل واضحة.
وأوضح أن الاجتماعات الجارية في القاهرة لا تكفي لتحقيق هذا الهدف طالما أنها لا تشمل جميع القوى الفلسطينية، مشيرا بشكل خاص إلى غياب السلطة الفلسطينية وحركة فتح عن هذه المباحثات.
وأكد أن التوافق الحقيقي يجب أن يشمل الجميع وأن يقوم على أسس وبرنامج سياسي واضح، لأن ذلك وحده قادر على فرض الحضور الفلسطيني على إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي، واستقطاب دعم عربي وإقليمي ودولي أوسع.
تعاطف عالمي بلا ترجمة سياسية
وأشار المصري إلى أن القضية الفلسطينية تشهد حاليا حضورا واسعا على مستوى الرأي العام العالمي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تتزايد مظاهر التضامن الشعبي والإعلامي مع الفلسطينيين.
لكنه أوضح أن هذا التعاطف لا يتحول إلى مكاسب سياسية بسبب غياب المشروع السياسي الفلسطيني الموحد، وعدم وجود مظلة عربية أو اقتصادية داعمة قادرة على تحويل هذا الزخم الشعبي إلى ضغط سياسي فعلي.
وأضاف أن الفلسطينيين مطالبون أولا بتحمل مسؤولياتهم الداخلية قبل تحميل الآخرين مسؤولية التقصير، مؤكدا أن بناء موقف فلسطيني موحد من شأنه أن يدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى تقديم دعم أكبر للقضية.
فرص جديدة ومخاطر متزايدة
ورأى المصري أن التفاهم الأمريكي الإيراني يعكس تحولات استراتيجية مهمة في المنطقة يمكن أن تفتح فرصا جديدة أمام الفلسطينيين إذا أحسنوا استثمارها.
وفي المقابل، حذر من أن الأشهر المقبلة قد تشهد تصعيدا إسرائيليا أكبر، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل، متوقعا أن تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحقيق مكاسب إضافية على حساب الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
وختم المصري بالتأكيد أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تحركا فلسطينيا سريعا وموحدا لإفشال المخططات الإسرائيلية وفتح الطريق أمام أفق سياسي جديد للقضية الفلسطينية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس