زحالقة: الشباب ليسوا بعيدين عن السياسة بل لديهم "أزمة ثقة"

Shutterstock - توضيحية

Shutterstock - توضيحية

أعاد استطلاع حديث حول توجهات الناخبين العرب الشباب قبل انتخابات الكنيست المقبلة فتح النقاش بشأن مستقبل المشاركة السياسية لدى الأجيال الجديدة، خاصة في ظل التراجع الذي شهدته نسب التصويت العربية خلال السنوات الأخيرة.

وبينما تشير المعطيات إلى استعداد مرتفع لدى المصوتين الجدد للتوجه إلى صناديق الاقتراع، يرى مراقبون أن هذه النوايا ما زالت رهينة التطورات الحزبية والسياسية التي ستتبلور خلال الأشهر المقبلة.


وقال د. محمد خلايلة، الباحث في العلوم السياسية، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الحديث عن نسب التصويت المتوقعة بين الشباب العرب ما زال مبكرا، معتبرا أن الاستطلاعات الحالية تعكس نوايا مرحلية أكثر مما تعكس قرارا نهائيا.


وأوضح أن توجه الشباب نحو المشاركة في الانتخابات يتأثر بعدة عوامل، أبرزها شكل التحالفات الحزبية المقبلة، وما إذا كانت الأحزاب العربية ستخوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة ذات مشروع سياسي واضح أو ضمن صيغ أخرى قد تؤثر على ثقة الناخبين.

التصويت الأول يحدد السلوك السياسي مستقبلا

وأشار خلايلة إلى أن الفئة العمرية بين 18 و24 عاما تعد الأقل مشاركة في الانتخابات مقارنة ببقية الشرائح العمرية في المجتمع العربي، مؤكدا أن التصويت لأول مرة يشكل محطة مفصلية في حياة الناخب.


وأضاف أن الدراسات تشير إلى أن الشاب الذي يشارك في الانتخابات الأولى يكون أكثر قابلية للتحول إلى ناخب دائم ومواطن منخرط في الشأن العام، بينما قد يؤدي الامتناع في المرة الأولى إلى ضعف الارتباط بالعملية السياسية مستقبلا.

الشباب ليسوا بعيدين عن السياسة


ورفض خلايلة المقولة الشائعة التي تتحدث عن ابتعاد الشباب العرب عن السياسة، مؤكدا أن المشكلة الحقيقية تكمن في تراجع الثقة بجدوى العمل السياسي أكثر من رفض السياسة نفسها.


وأوضح أن العديد من الأبحاث والمجموعات البحثية أظهرت أن الشباب ما زالوا يتابعون الشأن العام ويهتمون بالقضايا السياسية، لكنهم يبحثون عن نتائج ملموسة وتأثير فعلي على حياتهم اليومية.

انتقاد لأداء الأحزاب تجاه الأجيال الشابة


واعتبر أن الأحزاب العربية تراجعت خلال السنوات الأخيرة في استثمارها بالعمل الشبابي، سواء من خلال حركات الشبيبة أو النشاط الطلابي داخل الجامعات.


وأضاف أن الحركة الطلابية العربية التي شكلت تاريخيا منصة لإنتاج القيادات السياسية شهدت تراجعا ملحوظا، مشيرا إلى أن الأحزاب لم تنجح بما يكفي في استيعاب الطاقات الشابة بعد انتهاء المرحلة الجامعية.

القضايا المعيشية في مقدمة أولويات الشباب


وأكد خلايلة أن اهتمام الشباب يتركز اليوم على قضايا الأمن الشخصي والعنف والجريمة والسكن والأراضي وفرص العمل والتعليم، أكثر من الانشغال بالخطابات السياسية التقليدية.


وأوضح أن الأحزاب مطالبة بإعطاء هذه الملفات أولوية أكبر إذا أرادت استعادة ثقة الأجيال الجديدة وزيادة مشاركتها السياسية.

تأثير شبكات التواصل الاجتماعي


ولفت إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت أحد أبرز مصادر المعلومات السياسية لدى الشباب العرب، خصوصا منصات "تيك توك" و"إنستغرام"، ما عزز ظاهرة الشخصنة السياسية والتركيز على حضور الشخصيات العامة.


وأشار إلى أن هذا التأثير لا يعني بالضرورة أن التفاعل الرقمي يتحول تلقائيا إلى تصويت، لكنه يلعب دورا مهما في تشكيل الانطباعات السياسية لدى الشباب.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!