بروفيسور رائف زريق: الحكومة دخلت في مواجهة "كسر عظم" مع المحكمة العليا
Shutterstock - المحكمة العليا في إسرائيل
حذر بروفيسور رائف زريق من أن قرار الحكومة الإسرائيلية رفض تنفيذ حكم المحكمة العليا بشأن مجلس "السلطة الثانية" لا يمثل مجرد خلاف قانوني، بل يشكل تطورا غير مسبوق يهدد أسس النظام الدستوري، معتبرا أن ما يجري "ينقل المواجهة من خرق القانون إلى رفض المرجعية التي تفصل في النزاعات".
وقال زريق، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الحكومة سبق أن امتنعت عن تنفيذ قرارات قضائية، لكنها لم تعلن بصورة صريحة وموحدة رفضها لقرار المحكمة العليا كما فعلت هذه المرة.
ما هي الأزمة الدستورية؟
وأوضح زريق أن خرق الحكومة للقانون بحد ذاته لا يشكل أزمة دستورية، لأن وظيفة المحكمة العليا هي مراجعة قرارات السلطة التنفيذية وتصويبها عند تجاوز صلاحياتها.
وأضاف أن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما ترفض الحكومة القواعد التي تحدد كيفية حسم النزاعات بين مؤسسات الدولة.
وقال:
"المحكمة العليا هي صاحبة الكلمة الأخيرة في تفسير القانون، والحكومة اليوم ترفض هذه القاعدة نفسها، وهذا هو جوهر الأزمة الدستورية."
"كسر عظم"
ورأى زريق أن ما يحدث يمثل "مواجهة كسر عظم" بين السلطتين التنفيذية والقضائية، لأن الحكومة لم تعد تنازع في تفسير قانون معين، وإنما تنازع في حق المحكمة بإصدار القرار النهائي.
وأضاف:
"وصلنا إلى نهاية الطرق المعهودة لحل الخلافات، وأصبحنا مختلفين على كيفية حل خلافاتنا أصلا."
ماذا يعني ذلك للمواطن؟
وأشار زريق إلى أن رفض الحكومة الانصياع للمحكمة يطرح تساؤلات تتجاوز المؤسسات الرسمية وتمس علاقة المواطنين بالقانون.
وقال:
"إذا كانت الحكومة تقول علنا إنها لن تنصع للقانون، فلماذا ينصع المواطن للقانون؟"
واعتبر أن هذا التطور يضعف مفهوم سيادة القانون، ويبعث برسالة مفادها أن الالتزام بالأحكام القضائية لم يعد ملزما.
تداعيات أوسع
ولفت زريق إلى أن الأزمة الحالية قد تمتد إلى ملفات أخرى، بما فيها القضايا الانتخابية أو القرارات التي قد تصدر مستقبلا عن المحكمة العليا، مؤكدا أن ما سيحدث لاحقا يتوقف على كيفية انتهاء هذه المواجهة.
وأضاف أن نجاح الحكومة في فرض موقفها سيمنحها هامشا أوسع لاتخاذ قرارات كانت تخضع سابقا لرقابة المحكمة.
أثر مباشر على المجتمع العربي
وردا على من يعتبر أن المحكمة العليا لم تكن تنصف المواطنين العرب بصورة كافية، قال زريق إن وجودها كان يشكل على الأقل عنصر ردع يحد من اندفاع الحكومة.
وأوضح أن:
"مجرد معرفة الحكومة بأن المحكمة تستطيع إلغاء قراراتها كان يدفعها إلى قدر من ضبط النفس."
وحذر من أن إضعاف المحكمة سيترك أثرا مباشرا على الوضع القانوني للمواطنين العرب، ويمنح الحكومة مساحة أوسع لاتخاذ قرارات دون رقابة قضائية فعالة.
"حين ينتهي القانون"
وختم زريق بالتأكيد أن ما يجري يتجاوز الخلاف القانوني التقليدي، قائلا:
"هذه هي اللحظة التي ينتهي فيها القانون وتبدأ السياسة بمعناها العميق، عندما يفقد القانون قدرته على ضبط السلطة، تصبح القوة هي الحكم الأخير."
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس