نائلة عواد: على أصحاب النفوذ المتهمين بالتحرش تحمل المسؤولية الأخلاقية والابتعاد عن مواقع التنافس
shutterstock
أكدت نائلة عواد، مديرة جمعية "نساء ضد العنف"، أن ما شهدته قضية اتهامات التحرش الأخيرة داخل الجبهة والحزب الشيوعي يمثل نتيجة لتراكم طويل من العمل النسوي والجماهيري، مشددة على أن الجمعيات النسوية لا تقوم بدور المحاكم الميدانية، وإنما تنقل أصوات المتوجهات والناجيات وتدعم حقهن في اختيار المسار الذي يرغبن باتباعه.
وقالت عواد، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر"، إن التعامل مع قضايا التحرش والاعتداءات الجنسية يجب أن يقوم على آليات واضحة ومنهجية داخل الأحزاب والمؤسسات والمجتمع المدني، بعيدا عن المحسوبيات أو التردد في مواجهة أصحاب النفوذ.
"انتصار لمبدأ المساءلة"
واعتبرت عواد أن ما جرى في الجبهة والحزب الشيوعي من التعامل مع الشهادات التي قدمت في قضية جعفر فرح يمثل خطوة جدية وجريئة، بغض النظر عن الجدل الدائر حول قرار تعليق ترشيحه.
وقالت إن الأهم في هذه المرحلة هو أن تكون لدى المؤسسات آليات ثابتة للتعامل مع الشكاوى والشهادات، وألا يبقى الأمر مرهونا بكل قضية على حدة أو بالضغط الإعلامي والجماهيري.
وشددت على أن مسؤولية متابعة الملف لا تقع على الجمعيات النسوية وحدها، وإنما على المؤسسة الحزبية نفسها وعلى الشخص الذي وجهت بحقه الاتهامات.
مسؤولية المؤسسة والشخص المعني
وأوضحت عواد أن جميع المعلومات والشهادات المتعلقة بالقضية موجودة لدى الهيئات الرسمية في الحزب، وأن مسؤوليتها تقتضي مواصلة متابعة الملف من خلال منهجية واضحة وجدية.
وأضافت أن المؤسسة يمكنها الاستعانة بجهات مهنية ومستقلة وتوسيع دائرة اللجنة التي تتولى فحص القضية، بما يضمن التعامل المسؤول مع الشهادات والتوجهات.
ورأت أن المسؤولية تقع أيضا على الشخص نفسه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة أو صاحبة نفوذ، مؤكدة أن على من تحيط به اتهامات من هذا النوع تحمل مسؤولية أخلاقية وعدم التنافس على مواقع نفوذ إلى حين معالجة القضية بشكل جدي.
للمتوجهات حق اختيار المسار
وأكدت عواد أن النساء اللواتي يتوجهن إلى مراكز المساعدة والجمعيات النسوية هن من يقررن الخطوة التي يرغبن في اتخاذها، سواء بعدم تقديم شكوى، أو التوجه إلى الشرطة، أو نشر شهاداتهن.
وأشارت إلى أن بعض المتوجهات يفضلن عدم الكشف عن تفاصيل قضاياهن أو نشر أسمائهن، مؤكدة أن الجمعيات تحترم هذا القرار ولا تتحرك نيابة عنهن بما يتعارض مع رغبتهن.
ولفتت إلى أن نسبا كبيرة من ملفات التحرش والاعتداءات الجنسية التي تصل إلى الشرطة يتم إغلاقها، موضحة أن طبيعة هذه القضايا تجعل المعتدى عليها في كثير من الأحيان الشاهدة الرئيسية في القضية.
القضية لا تقتصر على المرشحين للانتخابات
وشددت عواد على أن مكافحة التحرش لا يجب أن تقتصر على المرشحين للانتخابات أو الأحزاب السياسية، بل تشمل جميع مواقع النفوذ.
وقالت إن حملات الجمعيات النسوية تناولت قضايا التحرش في المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني والمدارس وغيرها من المواقع، مؤكدة أن المسؤولية الأخلاقية تنطبق على كل شخص يشغل موقعا مؤثرا.
وأضافت أن الجمعيات لا تطالب بحرمان أي شخص من حياته أو حقوقه لمجرد وجود اتهامات بحقه، لكنها ترى أن من واجب الشخص الذي تحيط به شبهات جدية تحمل المسؤولية الأخلاقية والابتعاد عن التنافس على مواقع النفوذ.
"لسنا محاكم ميدانية"
ورفضت عواد الاتهامات الموجهة للجمعيات النسوية بإدارة محاكمات ميدانية أو حملات ضد أشخاص بعينهم.
وأكدت أن حملة "المتحرش اعتزل"، التي انطلقت عام 2017 واستهدفت أصحاب النفوذ، لم تكن موجهة ضد شخص أو حزب بعينه، وأن الجمعيات لم تكشف أسماء عدد كبير من المتهمين في قضايا وصلتها، احتراما لرغبة النساء اللواتي لم يردن نشر شهاداتهن.
وشددت على أن دور الجمعيات هو دعم النساء والناجيات وإيصال أصواتهن، وليس إصدار الأحكام أو منح البراءة.
وقالت إن المنهج النسوي الذي تتبناه يقوم على تصديق الناجية، مؤكدة أن الشخص الذي يرى أن اتهاما ما بحقه يمثل تشهيرا أو ادعاء غير صحيح يملك بدوره الوسائل القانونية لإثبات موقفه والدفاع عن نفسه.
الجمعيات النسوية ودورها في تغيير المجتمع
وأكدت عواد أن وجود المجتمع المدني والجمعيات النسوية يرتبط أساسا بمحاولة تغيير الواقع وكسر المحرمات الاجتماعية التي تحيط بقضايا العنف والتحرش بحق النساء.
وأشارت إلى أن جمعية "نساء ضد العنف" تخوض منذ أكثر من ثلاثة عقود نضالات في قضايا اجتماعية ونسوية مختلفة، وأن مواجهة القضايا الحساسة كانت دائما تثير ردود فعل وانتقادات.
وأضافت أن ما يثير الألم بشكل خاص هو التشكيك في الجمعيات النسوية من جهات وشخصيات تتعاون معها في قضايا أخرى، ثم تبدأ بتوجيه الاتهامات والتشكيك في مصادر التمويل والمرجعيات عندما تمس القضية موازين القوى داخل المجتمع أو المؤسسات.
وختمت بالتأكيد على أن الجمعيات النسوية ستواصل دعم النساء اللواتي يتوجهن إليها، وأنها لا تختار القضايا بصورة انتقائية، بل تتحرك وفقا لمسؤوليتها تجاه المتوجهات وحقهن في تقرير المسار الذي يرغبن في اتخاذه.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس