أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن تل أبيب قررت في اللحظة الأخيرة إلغاء قرار دخول العمال من القرى الدرزية جنوب غربي سوريا إلى إسرائيل، رغم التحضيرات التي اتخذت لتسهيل وصولهم.
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن هذا القرار جاء بعد نحو شهر من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عن نية تل أبيب استقدام عشرات العمال الدروز من سوريا للعمل في قطاعي الزراعة والبناء بإسرائيل.
وحول هذا الموضوع أجرينا ضمن برنامج "أول خبر" مداخلة مع المحامي سامر علي، رئيس منتدى المحامين الدروز، والذي أكد أن هناك حالة استياء تسود من الموقف، لا سيما بعد أن تمت تحضيرات كثيرة لدخول العمال من جنوب سوريا وخاصة أبناء الطائفة الدرزية، وهم أقرباء لكثير من أبناء القرى الدرزية في الجولان، وهناك لقاءات عائلية مقطوعة لفترة تصل إلى 50 سنة.
وأكد أن القرار كان مفاجئا، وأن الجهات السياسية وافقت على الموضوع وبدأت الاستعدادات وأعلمت الجيش، لكن الأجهزة الأمنية ألغت القرار والحكومة تبنت توصيتها.
أعباء اقتصادية وأوضاع سيئة
وأضاف "نأمل أن يعود القرار، لأن الكثير من أهالي القرى في جنوب سوريا يتحملون عبئا اقتصاديا سيئا جدا نتيجة الأوضاع في السنوات الأخيرة، وأنهم حبذا لو كانوا دخلوا قد تتحسن حالتهم الاقتصادية".
وأوضح أنه تم العمل مع الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، على حملة كبيرة لإدخال مساعدات لهذه القرى، "لكن القرار مفاجئ وبه نوع من خيبة الأمل".
وأشار إلى أن العمال دخلوا من العديد من البلاد إلى إسرائيل، مثل الهند واريتريا والسودان، لافتا إلى أن هناك من يروج لأن الطائفة الدرزية تريد الانسلاخ من سوريا.
الطائفة الدرزية لن تقبل التهميش
وأوضح أنه رغم وجود سجال حاليا بين الدولة السورية والطائفة الدرزية؛ إلا أن الطائفة تريد أن تكون شريكة كاملة في إقامة الدولة السورية، وأن الدولة تقوم بإهمال الموضوع وتهميش الطائفة الدرزية، مشددا على أنه "تهميش لن نقبله، نحن هُمِّشنا على مدار سنوات ولن نكون مهمشين هذه المرة".
وشدد على أن دخول عمال دروز للعمل عند إخوانهم في الجولان ليس انسلاخا عن وطنهم السوري، وأن حالهم مثل كل السوريين الذين يعملون بالمهجر، كما شدد على أن دروز سوريا جزء لا يتجزأ، وأن "القرار لهم وهم أصحاب القرار، لكن دخولهم للعمل لا يعد انسلاخا عن الوطن".
وأكد أن دروز إسرائيل يريدون أن يكونوا شركاء في العمل القومي والوطني ولا يريدوا أن يكونوا مهمشين.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن قبل ثلاثة أسابيع عن مبادرة لجلب مواطنين دروز من جنوب سوريا للعمل في مجالي البناء والزراعة في مستوطنات الجولان، إلا أن الخطة واجهت عراقيل نتيجة خلافات بين كاتس والقيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، ما أدى إلى تعطيل تنفيذها.
تصريحات كاتس تثير غضب ضباط الجيش الإسرائيلي
ووفقًا لصحيفة هآرتس، أثارت تصريحات كاتس حول المشروع، والتي تطرقت إلى قضايا حساسة تتعلق بسوريا، غضب ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، الذين حذروا من أن تصريحاته قد تؤدي إلى تصعيد غير ضروري مع الإدارة الجديدة في سوريا بقيادة أحمد الشرع، كما قد تعرض حياة السكان في تلك المناطق للخطر، خصوصًا مع الجهود التي يبذلها الجيش الإسرائيلي لتوثيق العلاقات معهم.
وفي خطوة داعمة لموقف الجيش، رفض وزير الداخلية الإسرائيلي، موشيه أربيل، التوقيع على تصاريح دخول العمال السوريين إلى الجولان، مما أدى فعليًا إلى وأد الخطة.