تعتزم إسرائيل إطلاق برنامج تدريبي مكثّف لمجموعة من الشبان السوريين من أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، يتلقّون خلاله تأهيلاً في منشآت الإطفاء الإسرائيلية، في خطوة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وسط جدل واسع حول الأهداف الحقيقية لهذه المبادرة.
تفاصيل البرنامج التدريبي
بحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن 17 شابًا من أبناء الطائفة الدرزية سيخضعون لدورات تأهيل مكثفة تستمر ثلاثة أسابيع، يتعلمون خلالها مهارات الإطفاء والإنقاذ، وبعد انتهاء التدريب، يعود كل منهم إلى سورية مزودًا بعتاد شخصي كامل، إضافة إلى تجهيز محطة إطفاء جديدة في السويداء بسيارة إطفاء من طراز "ساعر".
تصريحات بن غفير
قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يشرف على الخطة بالتنسيق مع مجلس الأمن القومي، إن "محطة الإطفاء في سورية ستمنح قدرة إنقاذ في حالات الطوارئ"، في تصريح يعكس محاولة للاستثمار في حالة الاضطراب الداخلي الذي تشهده السويداء.
وأكد أن إسرائيل ستواصل تعزيز العلاقة مع الطائفة الدرزية من خلال تعيين ضباط كبار من أبنائها داخل أجهزة الأمن القومي، إضافة إلى تقديم الدعم والمساعدة في مختلف المجالات.
أهداف تتجاوز الطابع الإنساني
ترى تقارير صحفية أن هذه المبادرة لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تأتي ضمن مخطط أوسع يهدف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في الجنوب السوري عبر غطاء "إنساني"، في مسعى لبثّ الانقسام داخل المجتمع السوري.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
وتعتبر إسرائيل العلاقة مع الدروز في جنوب سورية "علاقة إستراتيجية عميقة"، وفق ما نقلته الصحيفة، وتشير إلى وجود روابط مع أفراد عائلات الطائفة الذين يعيشون خلف الحدود.
سياق سياسي وأمني
تزامنت هذه الخطوة مع جولة أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه وقادة الأجهزة الأمنية في جنوب سورية، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالمنطقة. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى خلق اصطفافات جديدة داخل المجتمع السوري، ومنح إسرائيل موطئ قدم إضافيًا في منطقة تشهد اضطرابات متواصلة.
مخاوف من استغلال الأوضاع الداخلية
أثارت هذه المبادرة مخاوف من أن تتحول إلى أداة سياسية وأمنية تتجاوز أهدافها المعلنة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الجنوب السوري، وجاء في تقرير الصحيفة: "إن إسرائيل تستثمر في حالة الاضطراب الداخلي في السويداء لتعزيز نفوذها، مستخدمة غطاء إنساني ظاهري يهدف إلى بناء علاقات إستراتيجية مع الطائفة الدرزية."
وبذلك، يبقى البرنامج التدريبي الجديد مثار جدل واسع، بين من يراه خطوة إنسانية لتعزيز قدرات الإنقاذ، ومن يعتبره جزءًا من مخطط سياسي أوسع لتوسيع النفوذ الإسرائيلي في جنوب سورية.
طالع أيضًا:
غارات إسرائيلية على السويداء وسط تصاعد التوترات ومبادرة سورية لوقف إطلاق النار