تسعى واشنطن للتوسّط بين إسرائيل وتركيا تحت مظلة "مجلس السلام"قال مسؤول رفيع في ما يُسمّى "مجلس السلام" إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعمل على التوسّط بين إسرائيل وتركيا بهدف إعادة تطبيع العلاقات بين الجانبين، مشيراً إلى أن ما يجري في غزة سيكون عاملاً حاسماً في هذا المسار، وهذه الجهود تأتي ضمن رؤية أميركية أوسع لإعادة ترميم العلاقات الإقليمية وتوسيع دائرة التعاون.
غزة في قلب المعادلة
بحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ترى واشنطن أن تحقيق الهدوء والنجاح في الجبهة الفلسطينية، ولا سيما في غزة، يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.
وقال المسؤول: "كلما ساد الهدوء وتحُقّق نجاح في الجبهة الفلسطينية، فإن مقياس العلاقات مع تركيا سيتحسن. هذا يمكن أن يذهب بعيدًا جدًا. قد نكون ساذجين، لكننا لا نتوهّم."
استعادة العلاقات التاريخية
أضاف المسؤول أن هناك تاريخاً طويلاً من العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وأن الهدف هو إعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً، مؤكداً أن هذا المسار ليس ميؤوساً منه، وأوضح أن أكثر ما يثير غضب أنقرة هو الملف الفلسطيني، وأن أي تقدم في هذا الملف سينعكس مباشرة على العلاقات الثنائية.
انعكاسات اقتصادية وتجارية
أشار المسؤول إلى أن نجاح التهدئة في غزة قد يفتح المجال أمام إعادة العلاقات التجارية، واستئناف السياحة، وإعادة السفراء بين البلدين، واعتبر أن الطريق إلى ذلك يكمن في انتهاج مقاربة إيجابية، مؤكداً أن الأميركيين يحاولون التوسّط وأن هناك احتمالاً لنجاح هذه الجهود.
وساطات إقليمية أخرى
لم تقتصر المساعي الأميركية على تركيا، إذ تشمل أيضاً محاولات وساطة بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، وقال المسؤول إن السلام مع مصر يمكن أن يشهد دفئاً تاريخياً، مشيراً إلى دور رئيس جهاز المخابرات المصري حسن رشاد في دعم هذه الجهود. كما تحدث عن إمكانات كبيرة مع الأردن وقطر والسعودية، وربط ذلك كله بما وصفه بـ"نجاح غزة".
أثر غزة على العلاقات الإقليمية
وصف المسؤول التطورات في غزة بأنها تحمل "أثر الفراشة"، إذ يمكن أن تنعكس على مجمل علاقات إسرائيل الإقليمية والدولية. وأوضح أن التدهور الدبلوماسي الذي شهدته إسرائيل في السنوات الماضية توقف وتحسّن، ويمكن تحويل هذا المسار إلى اتجاه إيجابي إذا نجحت خطة غزة.
آفاق دولية جديدة
أشار المسؤول إلى إمكانية دفء العلاقات مع إندونيسيا، التي أرسلت أكبر عدد من الجنود إلى قوة الاستقرار (ISF)، بواقع 8 آلاف جندي. كما تحدث عن رغبة كازاخستان في رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل، مشدداً على أن الشرط الأساسي لتحقيق ذلك هو نزع سلاح حركة حماس.
طالع أيضًا: غداً..مجلس الأمن يعقد جلسة حول الوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى لتنفيذ اتفاق السلام
تفاعلات دبلوماسية في مجلس السلام
خلال المؤتمر الأول لمجلس السلام، شهدت اللقاءات تفاعلات وُصفت بالإيجابية بين وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر ووزراء خارجية من دول عربية وإسلامية لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، ونقل التقرير أن ساعر تحدث مع الجميع بشكل موضوعي وإيجابي، وأن اللقاءات تخللتها مصافحات بالأيدي، ما أعطى انطباعاً طبيعياً.
وتؤكد هذه التحركات أن واشنطن تسعى إلى إعادة رسم خريطة العلاقات الإقليمية عبر بوابة غزة، معتبرة أن نجاح التهدئة هناك سيكون مفتاحاً لإعادة بناء الثقة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية.
وفي تصريح للمسؤول في مجلس السلام، قال: "نجاح غزة هو أثر الفراشة غير المتصوَّر، يمكن أن ينعكس على كامل الملف الفلسطيني وعلى العلاقات الدولية، وإذا تحقق نزع سلاح حماس، سيكون من الصعب جداً إيقاف هذا القطار."
وبينما تتواصل المساعي الأميركية، يبقى مستقبل هذه الجهود رهناً بمدى قدرة الأطراف على تحقيق الاستقرار في غزة وتحويله إلى نقطة انطلاق نحو علاقات أكثر دفئاً في المنطقة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام