حذّرت 53 منظمة دولية غير حكومية من أن إجراءات التسجيل الإسرائيلية الجديدة قد تؤدي إلى شلل واسع في العمل الإنساني داخل الأراضي الفلسطينية، في وقت يواجه فيه المدنيون احتياجات إنسانية حادة، خاصة في قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار.
وفي بيان مشترك، أوضحت المنظمات أن السلطات الإسرائيلية أبلغت 37 منظمة دولية غير حكومية بانتهاء تسجيلها الرسمي في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، ما يفعّل مهلة مدتها 60 يومًا، تُجبر بعدها هذه المنظمات على وقف عملياتها في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في حال عدم استكمال إجراءات التسجيل الجديدة.
وللحديث حول هذا الموضوع بشكل مُفصل، كانت لنا مداخلة هاتفية في برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، مع ريهام جعفري مسؤولة التواصل والمناصرة في منظمة "أكشن إيد"، والتي قالت إن إسرائيل أدخلت خلال العام الماضي قانونًا جديدًا يفرض على المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في الأراضي الفلسطينية إعادة تسجيل نفسها وفق شروط جديدة، وصفتها بأنها "سياسية وليست إدارية أو تقنية".
وأوضحت أن هذه الشروط تتضمن تسليم بيانات تفصيلية حول الطواقم المحلية والفلسطينية، والأنشطة، والتمويل، للجانب الإسرائيلي، وهو ما ترفضه المنظمات باعتباره انتهاكًا لمبادئ العمل الإنساني والقانون الدولي.
وأضافت "جعفري" أن هذه المتطلبات تتعارض مع قوانين حماية البيانات والخصوصية، ومع التزامات المنظمات أمام الجهات المانحة، فضلًا عن كونها تمثل خطرًا مباشرًا على سلامة العاملين الإنسانيين، خاصة في ظل مقتل أكثر من 500 عامل في المجال الإنساني خلال الحرب.
وأكدت أن رفض المنظمات الامتثال لهذه الشروط قد يؤدي إلى تعليق أنشطتها بعد انتهاء مهلة الستين يومًا، ما يعني عمليًا عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية في وقت بالغ الحساسية.
وبيّنت جعفري أن المنظمات الدولية غير الحكومية تسهم بأكثر من مليار دولار سنويًا في الاستجابة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، وتوفر ما يزيد عن 65% من المساعدات الغذائية، إلى جانب إدارتها لنحو 60% من الاستشفاءات الميدانية في غزة، ودعمها لغالبية تدخلات الإيواء في ظل الظروف المناخية القاسية.
وتابعت: "تعطيل عمل هذه المنظمات، بالتوازي مع القيود المفروضة على وكالة الأونروا، سيؤدي إلى قطع شريان الحياة عن مئات الآلاف من المحتاجين".
وختمت جعفري بالقول إن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو تسييس العمل الإنساني وتقويض النموذج القائم على الحياد والنزاهة واحترام حقوق الإنسان، محذّرة من أنه لا توجد جهات قادرة على سد الفراغ الذي سيخلّفه غياب هذه المنظمات في حال تنفيذ القرار.