قال البروفيسور محمد وتد، رئيس كلية رمات غان والمختص في القانون الدستوري، إن إسرائيل لم تعد تتجه نحو أزمة دستورية، بل تعيش حاليًا في ذروتها، معتبرًا أن ما يجري هو الأخطر منذ قيام الدولة عام 1948.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن خطة وزير القضاء ياريف ليفين أُنجزت بدرجة كبيرة، حتى وإن لم تُنفذ كحزمة واحدة، مشيرًا إلى أن تنفيذها تم على مراحل متفرقة، ما أسهم في خلق ما وصفه بـ"تأثير التخويف"، حيث باتت المؤسسات القضائية تتردد قبل اتخاذ أي قرار خشية ردود فعل الحكومة.
وتابع:
"نحن لسنا في طريقنا إلى أزمة دستورية، نحن في أوج أخطر أزمة دستورية في تاريخ إسرائيل"
شلل فعلي في عمل المحكمة العليا
وأشار وتد إلى أن محكمة العدل العليا شُلّت إلى حد كبير، لافتًا إلى وجود أربعة مقاعد شاغرة من أصل 15 قاضيًا لم يتم تعيين بدلاء عنها، إضافة إلى أن رئيس المحكمة سيخرج إلى التقاعد في شهر أكتوبر المقبل، ما ينذر بمزيد من الفراغ المؤسسي.
وأضاف أن المحكمة، رغم إبقائها على ما يُعرف بـ"حجة المعقولية" نظريًا، امتنعت عن استخدامها عمليًا على أرض الواقع، معتبرًا أن قيمة القرارات القضائية لا تُقاس بطولها أو بثقلها النظري، بل بقدرتها على التطبيق والتنفيذ.
وأوضح أنه من أكبر المدافعين عن المحكمة العليا، لكنه يرى أن القضاة لم يدركوا بعد أن الحكومة لم تعد تلعب وفق القواعد ذاتها، بل تتعامل بمنطق مختلف تمامًا، ما فاقم الأزمة الدستورية.
أ.د. محمد وتد: تجاهل قرارات المحكمة مرحلة أخطر
وأكد "وتد" أن أخطر ما تشهده المرحلة الحالية هو تجاهل الحكومة لقرارات المحكمة العليا، مشيرًا إلى تصريحات نائب المستشار القضائي للحكومة، الذي قال صراحة إن الحكومة تتجاهل قرارات المحكمة، لا سيما في ما يتعلق بتعديل قانون تجنيد الحريديم.
واعتبر أن هذا السلوك يمثل انتقالًا إلى مرحلة ثانية من الأزمة الدستورية، تتجسد أيضًا في التعامل مع المستشارة القضائية للحكومة، سواء من خلال تجاهلها، أو عدم الالتزام بمشورتها، أو السعي إلى تغيير بنية عمل منصبها.
وأوضح:
"تجاهل قرارات المحكمة العليا هو التطور الأخطر في هذه المرحلة من الأزمة الدستورية"
قانون تعيين القضاة واحتمالات الصدام
وتطرق "وتد" إلى قانون تغيير بنية لجنة تعيين القضاة، الذي أقره ليفين، موضحًا أن تطبيقه مؤجل إلى الدورة القادمة للكنيست، لكنه يواجه التماسًا ضد دستوريته أمام المحكمة العليا.
وأشار إلى أن المحكمة تضم أغلبية محافظة في نهجها، وليس بالضرورة يمينية أو يسارية، ما يجعل مسألة إبطال القانون غير محسومة، مضيفًا أن السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كانت المحكمة ستتدخل، بل كيف ستتعامل الحكومة مع أي قرار يصدر عنها.
شعبوية وضغط على الجهاز القضائي
وحذّر "وتد" من تصاعد الشعبوية والتحريض ضد الجهاز القضائي، معتبرًا أن الهدف هو كسب الشارع، بغض النظر عن فهمه لطبيعة التغييرات القانونية، ومشيرًا إلى أن ما يجري داخل قاعات المحاكم قد ينتقل لاحقًا إلى مكاتب القضاة أنفسهم.
وأوضح أن محاولات فصل منصب المستشار القضائي للحكومة ليست إشكالية بحد ذاتها من حيث المبدأ، بل تكمن الخطورة في الهدف منها، والمتمثل في خلق مستشار يصادق على كل ما تريده الحكومة، وهو أمر غير مقبول حتى في أنظمة ديمقراطية مثل بريطانيا.
واختتم "وتد" بالتأكيد على أن عدم وضع حد لهذه السياسات قد يقود، عاجلًا أم آجلًا، إلى تركيز السلطة بيد شخص واحد، مشيرًا إلى أن ما يجري هو محاولة لقلب كل الأوراق على الطاولة، وفرض معادلة تقوم على المساومة السياسية مقابل إنقاذ الدولة من أزمة دستورية غير مسبوقة.