أثار تصعيد الولايات المتحدة تجاه فنزويلا تساؤلات متزايدة حول إمكان انتقال هذا النهج إلى ساحات أخرى، وفي مقدمتها كوبا وإيران، في ظل مؤشرات على إعادة واشنطن تعريف أدوات الضغط والنفوذ.
ويرى البروفيسور أيمن يوسف، المحاضر في العلاقات الدولية، أن الإدارة الأميركية الحالية تعود إلى تعريف نصف الكرة الغربي باعتباره "الحديقة الخلفية لواشنطن"، مع توسيع هذا المنطق ليشمل الشرق الأوسط، وتحديدًا الملف الإيراني.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن اختيار فنزويلا لم يكن معزولًا، بل يأتي تمهيدًا لاحتمالات مواجهات أكبر مستقبلًا.
لماذا تعود أمريكا إلى سياسة القوة؟
وأشار"يوسف" إلى أن الولايات المتحدة تعيد الاعتبار لفلسفة القوة العسكرية التقليدية في علاقاتها الدولية، موضحًا أن الرئيس الأميركي يعيد فلسفة الحرب والقوة، ويطرح فكرة تحقيق السلام من خلال القوة، سواء في غزة أو في الملفات اللبنانية والسورية، وهو ما يعكس، -بحسب قوله-، تحوّلًا عن أدوات الضغط الناعمة إلى التهديد العسكري المباشر.
وأضاف أن التاريخ الأميركي في أميركا اللاتينية يكشف نمطًا متكررًا من التدخلات، لافتًا إلى أن واشنطن نجحت بين عامي 1898 و1994 في تغيير عشرات الحكومات في المنطقة، ما يجعل ما يجري اليوم امتدادًا لسياسات قديمة بأدوات جديدة.
إلى من تُوجَّه الرسائل الأميركية؟
ولم يحصر يوسف رسائل واشنطن في فنزويلا أو إيران فقط، بل أكد أن الرسالة الأهم موجهة إلى قوى دولية كبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا.
وقال:
"الرسالة الأساسية ليست لفنزويلا أو إيران فقط، بل للصينيين بالدرجة الأولى، ومعهم الروس والبرازيل، صعود التكتلات الاقتصادية، وعلى رأسها مجموعة بريكس، ومحاولات تقليص الاعتماد على الدولار، يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الأميركي".
وأشار إلى أن الصين باتت المستورد الأول للنفط من فنزويلا وإيران، إضافة إلى توسع شركاتها في إفريقيا وأميركا اللاتينية على حساب الشركات الأميركية، وهو ما يثير مخاوف واشنطن على المستويين الاقتصادي والإستراتيجي.
هل تنطبق سيناريوهات فنزويلا على إيران؟
وفي ما يتعلق بإيران، شدد يوسف على أن المقارنة مع فنزويلا تظل محدودة، نظرًا لاختلاف الجغرافيا والمعادلات العسكرية والأمنية.
وأوضح أن الحديث المتصاعد في الإعلام الأميركي والإسرائيلي عن استهداف مباشر لإيران لا يعني بالضرورة تحركًا وشيكًا، مرجحًا أن تعتمد واشنطن وتل أبيب في المرحلة الحالية سياسة الانتظار الإستراتيجي، على أمل إحداث تغيير من الداخل.
رسائل إلى الشرق الأوسط؟
ورأى يوسف أن ما حدث في فنزويلا يحمل رسائل واضحة لدول في الشرق الأوسط، من دمشق إلى طهران، في إطار إعادة رسم معادلات النفوذ.
واعتبر أن الولايات المتحدة تسعى إلى إحداث تأثير نفسي وسياسي يدفع بعض الأنظمة إلى إعادة حساباتها، سواء عبر تطبيع أمني أو سياسي، أو من خلال تغيير سلوكها الخارجي.
وخلص إلى أن واشنطن تتوقع أن تنعكس هذه الضغوط على سياسات دول عدة، في سياق صراع أوسع على النفوذ الدولي، تقوده مواجهة غير مباشرة مع صعود الصين وتكتلاتها الاقتصادية.