كشفت نتائج استطلاع حديث أُجري في أوساط شباب البدو في النقب عن تصدّر الهوية البدوية قائمة الهويات الأكثر حضورًا، تليها الهوية الإسلامية ثم الهوية العربية.
فيما حلّت الهوية الإسرائيلية في المرتبة الأخيرة بنسبة لم تتجاوز 6% فقط، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في تصورات الهوية والانتماء لدى الجيل الشاب.
من جانبها، أوضحت البروفيسور نزهة الأسد، الباحثة الرائدة في مجال العمل الاجتماعي، أن هذه النتائج لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المجتمع البدوي.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن نحو 80% من المشاركين في الاستطلاع اعتبروا الفقر وانعدام المساواة العاملين الأكثر تأثيرًا وتهديدًا لهويتهم، لما يخلّفانه من شعور بالاغتراب وغياب الأمان.
وقالت إن ما أثار استغرابها ليس المعطيات بحد ذاتها، بل تركيز الاهتمام الإعلامي على مسألة الهوية فقط.
وتابعت: "هناك مؤتمر عقد مؤخرًا بمشاركة أكثر من 500 شخصية من المجتمع البدوي والمجتمع الإسرائيلي، ناقش تحديات أوسع تتعلق بالبنية التحتية، وغياب الخدمات، والفجوات في الصحة والطفولة المبكرة، إضافة إلى العائد الديمغرافي في ظل تراجع نسب الخصوبة، والذي قد يفتح نافذة لفرص اقتصادية مستقبلية إذا جرى الاستثمار فيها اليوم".
لماذا تتقدم الهوية البدوية على العربية لدى شباب النقب؟
وأضافت أن تقديم الهوية البدوية على العربية لا يجب أن يُفهم كمصدر قلق، معتبرة أن الشعور بالانتماء للعشيرة والمجتمع المحلي يشكّل، في ظل ما وصفته بـ"الهجمة القاسية" التي يتعرض لها المجتمع البدوي، إطار حماية نفسي واجتماعي للشباب، خاصة في فترات التوتر وعدم الاستقرار.
وأشارت إلى أن هذا الانتماء لا ينفي الأبعاد الدينية أو القومية، بل يأتي في سياق ترتيب أولويات فرضته الظروف القائمة.
وتابعت:
"هذه النتائج ليست جديدة بالكامل، إذ تتقاطع مع أبحاث نوعية في السنوات الماضية، أظهرت أن الانتماء للعشيرة ما زال يحتفظ بوزنه لدى فئات واسعة من الشباب، حتى بين المتعلمين وحملة الشهادات الأكاديمية، وهو ما يتناقض، مع الخطاب السائد حول تراجع دور العشائر وقدرتها على التأثير".
وختمت حديثها بالتأكيد على أن فهم هذه المعطيات بعمق قد يفتح المجال أمام توظيف البنى الاجتماعية القائمة، وعلى رأسها العشيرة، في مواجهة تحديات خطيرة مثل العنف والجريمة، بدل الاكتفاء بقراءتها كمؤشرات سلبية أو مقلقة.