كشف تقرير المركز لمناهضة العنصرية لعام 2025 عن تسجيل 374 توجها خلال العام، وصل 17 منها فقط إلى مسار قانوني، في معطيات وصفتها المحامية سماح درويش، مديرة المركز، بأنها "سيئة ومقلقة وتعكس فقدان ثقة عميقا بمؤسسات الدولة".
وأكدت درويش أن 96% من المتوجهين هم من العرب، معتبرة أن "الناس تبحث عن مكان آمن تشعر فيه أنها ليست وحدها".
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن تصاعد الخطاب التحريضي، خصوصا في مواسم الحملات الانتخابية، لا يبقى في إطار التصريحات بل يترجم سريعا إلى أفعال على الأرض.
وأضافت:
"عندما يتحدث وزير أو مرشح بعبارات عنصرية، يحصل أرباب العمل والموظفون على ضوء أخضر لممارسة التمييز".
وأشارت إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 11% في الاعتداءات و12% في التمييز في العمل، وفق معطيات التقرير.
وقالت إن أحد أخطر المؤشرات هو أن 38% من المتوجهين انقطع التواصل معهم بعد الاستشارة الأولى، وفسرت ذلك بأنه ليس تغييرا في الرأي بقدر ما هو خوف وعدم إيمان بجدوى المسار القانوني، مؤكدة أن "العنصرية نجحت في كسر روح الضحية ودفعها للاعتقاد أن التبليغ قد يضرها أكثر مما ينفعها".
أهمية التوثيق
وحول صعوبة إثبات قضايا العنصرية قانونيا، أوضحت درويش أن العنصرية كأيديولوجيا يصعب مكافحتها، لكن حين تترجم إلى أفعال، تصبح الأدوات القانونية ممكنة، مع إقرارها بحدود هذه الأدوات والحاجة إلى دلائل وتوثيق.
ودعت الجمهور إلى توثيق كل حالة، سواء كانوا ضحايا أو شهودا، لتعزيز فرص النجاح القضائي.
عمل المركز 3 مستويات
وأشارت درويش إلى أن عمل المركز يقوم على ثلاثة مستويات: تغيير السياسات عبر أوراق موقف والمشاركة في لجان برلمانية، مرافقة المتضررين وتمثيلهم قانونيا دون مقابل بالتعاون مع جهات للدعم النفسي، والعمل التوعوي لتزويد الناس بأدوات مواجهة الظاهرة.
واعتبرت أن الوصول إلى 17 ملفا في مسار قانوني يعتبر "نجاحا نسبيا" قياسا بسنوات سابقة كان التوجه فيها أقل بكثير.
وختمت درويش بالتأكيد على ضرورة أن تكون هناك "حصانة نفسية" لمواجهة خيبات الأمل، وشددت على أن كل نجاح صغير هو لبنة في مواجهة ظاهرة متغلغلة، قائلة: "واجبنا ألا نتقبل هذا الواقع، وألا نتخلى عن الأمل في تغييره".