ثورة طبية.. كريم جديد لعلاج السكري بدلًا من الحقن

ثورة طبية.. كريم جديد لعلاج السكري بدلًا من الحقن

شارك المقال

محتويات المقال

في تطور علمي قد يغيّر مستقبل علاج السكري جذريًا، توصل فريق بحثي دولي تقوده جامعة تشجيانغ الصينية إلى ابتكار نهج علاجي تجريبي يسمح بتوصيل الإنسولين عبر الجلد باستخدام كريم موضعي، دون الحاجة إلى الحقن اليومية المؤلمة التي يعاني منها ملايين المرضى حول العالم.


الاكتشاف، الذي وُصف بأنه اختراق علمي غير مسبوق في مجال توصيل الأدوية، نجح في التغلب على واحدة من أعقد العقبات البيولوجية، وهي استحالة نفاذ جزيئات الإنسولين عبر الجلد، ما يفتح الباب أمام حقبة جديدة من العلاجات المريحة والآمنة لمرضى السكري.


لماذا كان توصيل الإنسولين عبر الجلد مستحيلًا؟


الإنسولين بطبيعته جزيء كبير الحجم ومحب للماء، في حين يعمل الجلد كحاجز دهني مصمم لمنع دخول هذه النوعية من الجزيئات إلى الجسم.


ولهذا السبب، فشلت لعقود طويلة جميع المحاولات الرامية إلى توصيل الإنسولين موضعيًا، وبقيت الحقن تحت الجلد الخيار العلاجي الوحيد الفعّال.


كيف نجح العلماء في اختراق الحاجز الجلدي؟


تدرج الحموضة مفتاح الحل


انطلق الباحثون من ملاحظة دقيقة لطبيعة الجلد، إذ يتميز بتدرّج في درجة الحموضة (pH) من السطح إلى الطبقات العميقة.


هذا التدرج استُخدم كأساس لتصميم نظام ذكي قادر على مرافقة الإنسولين أثناء عبوره الجلد.


البوليمر الذكي OP


اعتمد الفريق البحثي على بوليمر متوافق حيويًا يُعرف باسم

poly[2-(N-oxide-N,N-dimethylamino)ethyl methacrylate] (OP)


ويتميز هذا المركّب بقدرته على تغيير خصائصه حسب درجة الحموضة المحيطة به.


على سطح الجلد الحمضي: يحمل شحنة موجبة تتيح له الالتصاق بالأحماض الدهنية.


في الطبقات الأعمق الأقل حموضة: يفقد شحنته ويتحرر، ما يسمح له بالعبور داخل الجسم.


مركّب OP-1.. عندما يصبح الإنسولين قابلًا للامتصاص


عند ربط الإنسولين بهذا البوليمر، تكوّن مركّب جديد يُعرف باسم OP-1، يسمح للهرمون باختراق الجلد بسلاسة والوصول إلى الأنسجة المستهدفة، دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي أو حقن.


نتائج مبهرة في التجارب المعملية


1- تجارب على فئران مصابة بالسكري


أظهرت النتائج أن مركّب OP-1:


أعاد مستويات الغلوكوز إلى المعدل الطبيعي خلال ساعة واحدة فقط.


حافظ على التأثير العلاجي لمدة تصل إلى 12 ساعة.


تفوّق بوضوح على الإنسولين التقليدي والأنظمة المعتمدة على جزيئات شائعة مثل PEG.


2- اختبارات على جلد بشري مزروع


أكدت التجارب المعملية قدرة المركّب على اختراق الجلد البشري بكفاءة عالية دون إحداث تلف أو التهابات.


3- تجارب على خنازير مصابة بالسكري


وهي خطوة متقدمة نظرًا لتشابهها البيولوجي مع البشر:


انخفاض ملحوظ في مستويات الغلوكوز خلال ساعتين.


استقرار سكر الدم لمدة تقارب 12 ساعة، وهي نتائج مماثلة للحقن التقليدية.


كيف يعمل الإنسولين داخل الجسم؟


أظهرت التحاليل أن مركّب OP-1 يتراكم في:


الكبد


العضلات الهيكلية


النسيج الدهني


وهي الأنسجة المسؤولة عن تنظيم الغلوكوز.


داخل هذه الخلايا، يتم تحرير الإنسولين وتنشيط مستقبِلاته، ما يعزز دخول الغلوكوز إلى الخلايا واستقلابه بطريقة تحاكي الحقن، مع ميزة إضافية تتمثل في استدامة أطول للتأثير العلاجي.


الأمان والآثار الجانبية


الدراسات الأولية لم تُظهر:


التهابات جلدية


سمّية خلوية


آثارًا جانبية ملحوظة


وهو ما يعزز الآمال بإمكانية تطوير هذا العلاج ليكون أكثر أمانًا وراحة، مع التأكيد على أن اعتماده الطبي يتطلب تجارب سريرية بشرية موسعة.


هل يتجاوز الاكتشاف علاج السكري؟


يرى الباحثون أن أهمية هذه التقنية لا تقتصر على الإنسولين فقط، بل قد تفتح الباب أمام:


توصيل أدوية بروتينية وبيبتيدية أخرى عبر الجلد.


نقل جزيئات حيوية أكبر مثل الأحماض النووية.


ثورة شاملة في طرق إعطاء الأدوية مستقبلًا.


ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام


مستقبل العلاج بلا إبر


إذا أثبتت التجارب البشرية القادمة نجاح هذه التقنية، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة تحولًا جذريًا في علاج السكري وأمراض مزمنة أخرى. 


طالع أيضًا 

احذر الإفراط في تناولها.. 6 أطعمة صحية قد تفسد نظامك الغذائي


phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play