من سوريا إلى فلسطين: كيف يعيد اتفاق قسد تعريف الإسلام السياسي؟

من سوريا إلى فلسطين: كيف يعيد اتفاق قسد تعريف الإسلام السياسي؟

يرى بروفيسور أيمن يوسف، أستاذ العلاقات الدولية، أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" لا يقتصر على ترتيبات عسكرية أو ميدانية، بل يحمل تداعيات استراتيجية أوسع، من بينها إعادة تعريف موقع الإسلام السياسي في المنطقة العربية، ولا سيما في سوريا وفلسطين.



::
::



واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها في سوريا



وأوضح يوسف، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن واشنطن باتت تنظر إلى الدولة السورية، بكل ثقلها القومي والجيوسياسي، باعتبارها الطرف الأهم في معادلات الإقليم، مقابل التعامل مع قسد كشريك تكتيكي مؤقت، مشيرا إلى أن "الأكراد تاريخيا جرى استغلالهم من قوى دولية، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، لتحقيق أهداف مرحلية، قبل التخلي عنهم عند تغير المصالح".



وأضاف أن الإعلان عن الاتفاق، وما تبعه من صمت من جانب قسد مقابل مباركة أميركية واضحة عبر المبعوث الأميركي، يؤكد أن الولايات المتحدة "غير معنية بتقسيم سوريا"، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى إبقاء الدولة السورية ضعيفة التأثير إقليميا، على غرار النموذج العراقي، بحيث تبقى موحدة شكليا لكنها محدودة الدور.



من شراكة استراتيجية إلى تحالف تكتيكي



وأشار يوسف إلى أن العلاقة بين واشنطن وقسد انتقلت من تحالف استراتيجي إلى تحالف تكتيكي، في مقابل تثبيت الدولة السورية كشريك استراتيجي، معتبرا أن هذا التحول "يعكس قناعة أميركية بأن النموذج الجديد من الإسلام السياسي، كما يجري تقديمه في دمشق، بات أكثر قابلية للقبول الإقليمي والدولي".



وأضاف أن "النموذج الذي يمثله أحمد الشرع، بوصفه انتقالا من الحركات الجهادية إلى العمل السياسي الرسمي، يقدم رسالة واضحة مفادها أن الإسلام السياسي القادر على البقاء هو ذاك الذي يتكيف مع قواعد الدولة والتحالفات الإقليمية، وليس ذاك المرتبط بالسلاح أو مشاريع الفدرالية والحكم الذاتي".



رسائل حاسمة إلى الأكراد والأقليات



وفي هذا السياق، أكد يوسف أن الاتفاق يوجه رسائل مباشرة إلى الأقليات في سوريا، بينها الأكراد والدروز والعلويون، مفادها أن "الرهان على الخارج، وتحديدا على الولايات المتحدة وإسرائيل، لن يؤدي إلى حكم ذاتي أو فدرالية"، مشددا على أن "الطريق الوحيد المتاح هو التفاهم مع الدولة المركزية".



واعتبر أن تركيا باتت لاعبا محوريا في صياغة التوازنات الجديدة، لافتا إلى أن أنقرة أصبحت من الحلفاء الأساسيين لواشنطن في هذه المرحلة، وأن نفوذها المتصاعد ينافس التأثير الإسرائيلي في بعض الملفات، لا سيما ما يتعلق بالمسألة الكردية وسوريا.



تراجع الدور الإيراني وإعادة تموضع الفصائل



وحول الانعكاسات المحتملة على الساحة الفلسطينية، قال يوسف إن هذه التحولات لا تعني بالضرورة نتائج إيجابية مباشرة، لكنها قد تدفع حركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها حركة حماس، نحو مزيد من البراغماتية السياسية، في ظل تراجع الدعم الإيراني، والخسائر التي لحقت بالقيادات العسكرية بعد سنوات من الحرب.



وأضاف أن "النموذج التركي يبدو الأكثر جاذبية للإسلام السياسي في المرحلة المقبلة"، مشيرا إلى أن ما جرى في سوريا قد يشكل نموذجا تسعى بعض الحركات إلى دراسته، رغم أن مثل هذه التحولات تتطلب وقتا وتغييرات داخلية عميقة.



تراجع الثقة بقسد في ملف محاربة داعش



وختم يوسف بالقول إن الضربات الأميركية ضد مواقع لتنظيم داعش في شمال وشرق سوريا تمثل رسالة واضحة بتراجع ثقة واشنطن بقدرة قسد على إدارة هذا الملف، وتهيئة الأرضية لشراكة مباشرة بين الجيش السوري والولايات المتحدة، ضمن إعادة رسم التحالفات وترتيب الأولويات في المنطقة.


سعيد نفاع: اتفاق قسد لا يحل أزمة الجبهة الجنوبية الدرزية


::
::


قال سعيد نفاع، الكاتب والمحلل السياسي من الحركة التقدمية للتواصل، إن الاتفاق الأخير بين أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، يختلف عن التفاهم الذي جرى التوصل إليه في نيسان 2025.


ويرى "نفاع" أن اتفاق نيسان كان "أكثر تقدما"، إذ نص على أن يتولى أبناء الجبل أنفسهم مهام الأمن والضبط العدلي داخل مناطقهم، بما يضمن الاستقرار ويؤسس لعلاقة منظمة مع الدولة المركزية.


وفي مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أشار إلى أن هذا الاتفاق جرى إفشاله خلال أشهر قليلة، رغم بدء خطوات عملية لتنفيذه، مؤكدا أن أحداث العنف التي وقعت في مطلع تموز لم تكن عفوية، بل جاءت لضرب التيار الغالب داخل الجبل، وهو التيار الذي كان يدفع باتجاه تنظيم العلاقة مع دمشق.


وأضاف "نفاع" أن إسرائيل لعبت دورا محوريا في تخريب هذا المسار، سواء بشكل مباشر أو عبر أدوات محلية، بهدف إبقاء ملف الجبهة الدرزية ورقة ضغط مفتوحة، لافتا إلى ما وصفه بـ"التناقض الإسرائيلي"، إذ تسعى تل أبيب من جهة إلى إفشال أي تفاهم داخلي في الجنوب السوري، بينما تفاوض في الوقت ذاته أحمد الشرع وتنسق معه عمليا.


وشدد نفاع على أن خارطة طريق عمان تبقى المسار الوحيد القابل للحياة لحل الأزمة، مستندا إلى التقارير الدولية الأخيرة، بينها تقارير أممية وتقرير هيومان رايتس ووتش، التي أكدت ضرورة الحل السياسي المنظم.


وختم بالقول إن استمرار التوتر يخدم حسابات إقليمية وانتخابية، محذرا من ترك الأمور رهينة للمغامرين.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play