أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم السبت، أن الدولة السورية اختارت منذ البداية نهجًا واقعيًا في تعاملها مع إسرائيل، يقوم على التركيز على إعادة إعمار البلاد ولمّ شمل السوريين تمهيدًا لمرحلة التعافي والتنمية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه لم يرق لتل أبيب التي تبحث عن صراعات جانبية في المنطقة.
وجاءت تصريحات الشيباني خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، حيث كشف عن مفاوضات مباشرة جارية بوساطة الولايات المتحدة، موضحًا أنها لن تنتهي بفرض أمر واقع جديد في الجنوب السوري، بل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي توغلت فيها بعد ديسمبر 2024، ووقف التدخلات والانتهاكات الجوية والسيادية.
رفع العقوبات يمثل المفتاح الحقيقي لإعادة الإعمار
وشدد الوزير السوري على أن رفع العقوبات يمثل المفتاح الحقيقي لإطلاق عملية إعادة الإعمار، في ظل استمرار مخيمات النزوح داخل البلاد وبقاء أعداد كبيرة من اللاجئين في الخارج، مؤكدًا أن الحكومة عملت منذ العام الأول على إعادة تعريف سوريا الجديدة كدولة منفتحة على التعاون مع الجميع.
وأعرب الشيباني عن قلق السوريين من الممارسات الإسرائيلية، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية، والسيطرة على أراضٍ جديدة في الجنوب، إضافة إلى مئات التوغلات البرية والاعتقالات، وهو ما فاقم معاناة بلد أنهكته الحرب وسوء الإدارة المتراكمة من النظام السابق.
طالع أيضا: عباس يطالب من قلب إفريقيا برفع قيود إسرائيل لإنقاذ اتفاق غزة ويحذّر من انهيار الهدنة
الحكومة السورية تعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة وترميم الثقة مع الشعب
وفي الشأن الداخلي، أوضح أن المرحلة الحالية لم تخلُ من التحديات رغم الإنجازات، إذ تعمل الحكومة على إعادة بناء مؤسسات الدولة وترميم الثقة مع الشعب، وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة بعد سنوات من الانقسام.
وأضاف أن المجتمع السوري ما زال ممزقًا بين الداخل والخارج، ويواجه أزمات إنسانية وبنيوية كبيرة، إلا أن الرهان الحقيقي يبقى على إرادة السوريين وطموحهم للاستفادة من تجارب المنطقة، سواء الناجحة أو الفاشلة.
وختم الشيباني بالتأكيد على أن التنوع السوري يشكل مصدر قوة لا ضعف، وأن وحدة الأراضي وسيادة القانون تمثلان قواسم مشتركة لا خلاف عليها، مشددًا على مسؤولية الدولة تجاه ما جرى في مناطق عدة، وعلى رأسها السويداء، حيث تبقى المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام