ارتقاء أكثر من عشرة أشخاص، بينهم ثلاثة صحافيين، جراء قصف وغارات إسرائيلية استهدفت عدة مناطق في قطاع غزة، من بينها دير البلح وخانيونس والزهراء، ويأتي ذلك في ظل استمرار الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وتشديد الحصار وإغلاق المعابر، ما يضاعف معاناة الأهالي ويزيد من خطورة الأوضاع الصحية والمعيشية.
أزمة المياه وتداعياتها الصحية
تشهد مدينة غزة منذ أيام أزمة حادة في المياه، بعد انقطاع الخط الرئيسي المعروف بـ"الخط الأصفر"، الذي يزود المدينة بنحو 70% من احتياجاتها اليومية، وهذا الانقطاع انعكس بشكل خطير على الظروف الصحية والمعيشية، حيث حذرت جهات صحية من تضاعف الإصابات بالتهاب الكبد الفيروسي (أ)، نتيجة انعدام المياه النظيفة، واكتظاظ الخيام، وتراكم النفايات ومياه الصرف الصحي حول مناطق الإيواء، بالتوازي مع انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية.
خروقات وقف إطلاق النار
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تسجيل نحو 1300 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أسفر ارتقاء 483 فلسطيني، وأوضح أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة، ولم تشغل محطة توليد الكهرباء، وتجاوزت مرارًا حدود "الخط الأصفر" في عدة مناطق، ما فاقم الأزمة الإنسانية.
التطورات السياسية والدبلوماسية
على الصعيد السياسي، قال مسؤولين دبلوماسيين أن دولًا أوروبية تدرس وقف إرسال أفراد إلى مركز التنسيق المدني–العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن غزة، بسبب عدم تحقيقه تقدمًا ملموسًا في تدفق المساعدات أو إحداث تغيير سياسي.
وفي سياق متصل، تدرس إسرائيل تصعيد خطواتها الاحتجاجية لدى الولايات المتحدة، والإصرار على فرض "فيتو" ضد انضمام تركيا وقطر إلى اللجنة الإدارية الخاصة بقطاع غزة ضمن "مجلس السلام"، عقب رفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشاركتهما في هذه الآلية.
تصعيد عسكري في الجنوب
شهدت مدينة خانيونس فجر الخميس تصعيدًا عسكريًا، حيث أطلق الطيران المروحي الإسرائيلي نيرانه الرشاشة شرقي المدينة، فيما نفذ الجيش عمليات نسف واسعة داخل مناطق انتشاره.
كما تعرضت المناطق الغربية من رفح والشرقية من خانيونس لقصف مدفعي مكثف، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الدبابات، ما أدى إلى تصاعد وتيرة القصف على المناطق المأهولة.
استهداف الصحافيين
ارتفع عدد ارتقاء الصحافيين في غزة إلى 260 منذ أكتوبر 2023، بعد ارتقاء الصحافيين محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس غنيم، أثناء مهمة تصوير لمخيمات اللجنة المصرية لإغاثة غزة نتيجة غارة جوية وسط القطاع.

ارتقاء الصحافيين محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس غنيم
وأدان مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين (PJPC) الاستهداف المباشر لهم رغم وضوح هوية المركبة وشعار اللجنة، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية التي تكفل حماية الصحافيين.
طالع أيضًا: غزة تحت وطأة الخروقات.. حصار متواصل وتصعيد يفاقم الكارثة الإنسانية
موقف المؤسسات الإعلامية الدولية
طالبت وكالة "فرانس برس" بإجراء تحقيق كامل وشفاف في ملابسات مقتل عبد الرؤوف شعت، الذي تعاون معها بانتظام منذ عامين، مؤكدة أنه كان يحظى بتقدير كبير من فريقها، ووصفته بأنه رجل كريم ملتزم بمهنته.
وأعربت الوكالة عن "حزنها الشديد" لارتقاء مع زميليه، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من الصحافيين المحليين في غزة قُتلوا خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب إلى القطاع مستحيلاً.
بيانات رسمية من غزة
أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن استهداف الصحافيين يتم بشكل ممنهج، داعيًا الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب وكل المؤسسات الإعلامية العالمية إلى إدانة هذه الجرائم.
كما حمّل السلطات الإسرائيلية والدول الداعمة لها المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الانتهاكات، وطالب المجتمع الدولي والمنظمات ذات العلاقة بالعمل الصحافي والإعلامي بالتحرك الجاد لوقف الجرائم وملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الدولية.
وتتواصل المأساة الإنسانية في غزة مع استمرار القصف والتصعيد العسكري، وتفاقم الأزمات الصحية والمعيشية، فيما يواصل الصحافيون دفع حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة من قلب الأحداث.
وفي بيان صادر عن مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين جاء: "إن استهداف الصحافيين في غزة جريمة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصوت الحر، ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لحماية الصحافيين ووقف هذه الانتهاكات فورًا."
وبهذا، يبقى صوت الضحايا والصحافيين شاهدًا على حجم المأساة، فيما يترقب المجتمع الدولي خطوات عملية توقف نزيف الدم وتحمي ما تبقى من حياة في القطاع.