حذر المحامي طلب الصانع، رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، من تصاعد السياسات الحكومية التي تستهدف المجتمع العربي في النقب، معتبرا أنها لا تندرج ضمن إطار مكافحة الجريمة بل تمثل تحريضا سياسيا وعقابا جماعيا يفاقم الأوضاع الأمنية والاجتماعية.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج أول خبر على إذاعة الشمس، قال الصانع إن "المآسي المتواصلة ناتجة عن سياسات عنصرية وتحريض دموي يقوده وزراء في الحكومة، كان آخرها إغلاق قرية ترابين الصانع وارتقاء الشاب محمد حسين ترابين الصانع"، مشيرا إلى أن القرارات الحكومية باتت تستهدف الأرض والإنسان والوجود العربي بشكل مباشر.
وانتقد الصانع مظاهر العنف الداخلي، مؤكدا أن "كل من يتعامل مع السلاح والجريمة هو عدو للمجتمع، ولا يقل خطورة عن الجهات التي تحرض علينا"، داعيا إلى اجتثاث هذا النهج من داخل المجتمع العربي بالتوازي مع مواجهة السياسات الرسمية.
حملة ضد الإجرام أم استعراض قمعي؟
وحول إجراءات الشرطة لجمع السلاح، أوضح الصانع أن ما يجري "ليس حملة حقيقية ضد المجرمين، بل استعراض قمعي يستهدف المواطنين الأبرياء"، متسائلا عن جدوى إغلاق بلدات كاملة ونصب الحواجز دون تحقيق نتائج فعلية. وأضاف: "كم قطعة سلاح جرى جمعها فعليا؟ لا شيء تقريبا، بينما الضرر طال عشرات آلاف المواطنين".
وشدد على أن مكافحة الجريمة يجب أن تركز على العصابات المتورطة لا على المجتمع بأكمله، معتبرا أن ما يحدث "تسييس أمني هدفه التحريض وكسب نقاط سياسية".
وفي ما يتعلق بخطط إقامة تجمعات سكانية جديدة في النقب، حذر الصانع من أنها تأتي على حساب القرى العربية، موضحا أن "القرى اليهودية تخطط داخل الحيز الطبيعي للقرى العربية بهدف التهجير والإحلال السكاني"، واصفا هذه السياسات بأنها شكل من أشكال الفصل العنصري.
السبب الخفي للعنف في البلدات العربية
وأشار إلى تفاقم الأزمة السكنية في مدن مثل رهط واللقية، حيث الاكتظاظ ونقص القسائم السكنية يؤديان إلى صراعات داخلية تتطور أحيانا إلى عنف دموي، مؤكدا أن السبب الحقيقي هو سياسات التضييق ومصادرة الأراضي.
وشدد الصانع على أن هذه القرارات سياسية ولا يمكن تغييرها إلا عبر ضغط سياسي وتغيير في التوجه الحكومي، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى مزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار في النقب.