حذّر الدكتور صبري صيدم، نائب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، من القفز إلى استنتاجات مبكرة حول شكل إدارة غزة والضفة الغربية في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن المشهد السياسي لا يزال في طور التشكّل، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أن المرحلة الحالية تتسم بما وصفه "عصر الجنون السياسي"، حيث تتداخل ملفات غزة والضفة مع التصعيد الإقليمي، بما في ذلك التوتر مع إيران واستقطاب الحرب في أكثر من محور، وهو ما يسهم في رسم صورة غير مستقرة للمشهد القادم.
وأوضح أن الجهود الفلسطينية لم تتوقف على المستويين السياسي والدبلوماسي، وتشمل ملفات غزة ومستقبل الضفة الغربية، إضافة إلى الاعتراف الدولي بدولة فلسطين ودور الدول في ترجمة هذه الاعترافات إلى خطوات عملية، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات الدولية لا تزال عامة وعائمة ولم تتبلور في أُطر تنفيذية واضحة.
وحول الحديث عن مجالس أو لجان جديدة لإدارة غزة، أكد "صيدم" أن طبيعة هذه الأُطر وصلاحياتها ومسؤولياتها لم تُحدَّد بعد، لافتًا إلى وجود تصورات متعددة تشمل مجالس تنفيذية وقوى دولية ولجانًا وطنية، لكن دون اتفاق نهائي على آليات العمل أو المرجعيات.
صبري صيدم: لايمكن تجاوز السلطة الفلسطينية
وشدّد على أن تجاوز السلطة الفلسطينية في إدارة القطاعات الحيوية أمر غير واقعي، موضحًا أن منظومة مؤسسات جرى بناؤها على مدار ثلاثين عامًا تشمل التعليم والصحة والبنية التحتية والحكم المحلي والأمن، ولا يمكن استبدالها بهياكل جديدة بين ليلة وضحاها.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي، بما فيه الاتحاد الأوروبي، لا يزال يرى في السلطة الفلسطينية محورًا أساسيًا لأي حل سياسي، في مقابل محاولات إسرائيلية لتهميشها، مؤكدًا أن هناك خلافًا دبلوماسيًا واضحًا مع الإدارة الأمريكية حول هذا الدور.
وعلى الصعيد الداخلي، أوضح صيدم أن حركة فتح منخرطة في حراك متواصل لترتيب البيت الفلسطيني، يشمل ملفات تنظيمية وانتخابية، استعدادًا لمرحلة سياسية جديدة قد تُفرز مشهدًا مختلفًا في المنطقة.
وأكد في ختام حديثه أن التطورات الجارية لم تصل إلى نهاياتها بعد، بل تمثل بدايات لمسار طويل ستتحدد ملامحه وفق التوازنات الدولية والإقليمية القادمة.