أكد المحامي محمد صبح من اللجنة الشعبية في طمرة أن الإضراب العام والمظاهرة المعلنة اليوم يأتيان كرد مباشر على تصاعد العنف والجريمة، في ظل ما وصفه بحالة الفلتان الأمني الخطيرة التي يعيشها المجتمع العربي منذ سنوات.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن ما جرى مؤخرا قرب مدرسة البيروني يشكل نموذجا مرعبا لحجم الخطر، مشيرا إلى أنه تم إطلاق 12 رصاصة باتجاه مركبة في وقت كان يشهد ازدحاما للطلاب والطواقم التعليمية والأهالي، وكان يمكن أن يؤدي ذلك إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
وأوضح أن حالة الهلع لم تقتصر على من كانوا في المكان، بل امتدت إلى كل بيت في المدينة.
وتابع:
"غياب الردع من قبل الشرطة والحكومة منح المجرمين ضوءا أخضر للاستمرار في جرائمهم، الردع الأخلاقي يعمل مع الغالبية الساحقة من أبناء المجتمع، لكن من جنحوا للجريمة لا يردعهم سوى تطبيق القانون".
وتساءل عن مصدر كميات السلاح الهائلة المنتشرة في المجتمع العربي، مستشهدا بتقارير رسمية تشير إلى وجود مئات آلاف قطع السلاح.
وأضاف: "من يعرف حجم هذه الظاهرة يستطيع وضع خطة حقيقية لجمع السلاح، لكن الإرادة السياسية غائبة".
نحو إضراب ممتد وتنظيم أوسع
وأشار صبح إلى أن الحراك الحالي لا يقتصر على مظاهرة يوم واحد، بل يتجه نحو تصعيد يشمل إضرابا ممتدا وتحركات اقتصادية منظمة للضغط على الحكومة، مع السعي للتنسيق مع النقابات العمالية لحماية العمال من الفصل.
ولفت إلى بوادر تنظيم مهني واسع في طمرة، حيث أعلن أطباء وممرضون وصيادلة ومحامون ومهندسون التزامهم بالإضراب، إلى جانب فعاليات مجتمعية للأطفال والعائلات لاستثمار يوم الإضراب في رفع الوعي ضد العنف.
رسالة مزدوجة
وأكد صبح أن المسيرة التي تنطلق بعد ظهر اليوم من مسجد القبة باتجاه مدرسة البيروني تحمل رسالة واضحة للمجرمين بأن يكفوا عن استهداف مجتمعهم، وللحكومة بأن تتحمل مسؤوليتها في اجتثاث هذه الآفة.
كما أشار إلى أهمية المشاركة في المسيرة الكبرى المرتقبة في تل أبيب لإيصال القضية إلى المجتمع اليهودي أيضا، مؤكدا أن العنف لا حدود له، والتصدي له مسؤولية جماعية.
وختم بالقول إن "الخوف مفهوم في ظل الواقع الحالي، لكن الاستسلام واليأس ليس برنامجا للتغيير، التصعيد الشعبي والتنظيم الواسع هما الطريق الوحيد لانتزاع حقنا في الحياة الكريمة والأمن".
شروق دواهدة: بقاؤنا في البيوت لن ينقذ أبنائنا من الرصاص
من جانبها، دعت شروق دواهدة، من اللجنة الشعبية في طمرة ووالدة الفتى المرحوم أمير أبو الهيجاء، إلى كسر حاجز الخوف والخروج الجماعي لمواجهة العنف، مؤكدة أن البقاء داخل البيوت لم يعد حلا يحمي الأبناء.
وقالت: "يجب أن نتوقف عن الخوف والرعب، اليوم لابد نقف كلنا يدًا واحدة ونصرخ بوجه العنف، لأنه اليوم ابني وبكرة ابنك وبكرة أي طفل في الشارع".
وأوضحت أن فقدان الأمان بات يرافق الجميع في تفاصيل الحياة اليومية، مشيرة إلى أن إطلاق النار لم يعد يستهدف أشخاصا بعينهم بل أصبح يهدد كل من يسير في الشارع أو يذهب إلى المدرسة أو المتجر.
وأضافت:
"الإنسان يخرج من بيته ولا يعرف إن كان سيعود سالما، الخوف صار جزءا من حياتنا، لكن رغم ذلك لابد نكون أقوياء ونتمسك بالأمل ولو كان بسيطا".
وتحدثت عن التغير الجذري الذي أصاب أسرتها بعد مقتل نجلها، قائلة إن العائلة انتقلت من حياة مليئة بالفرح إلى واقع مثقل بالألم، مؤكدة أنها تشارك في كل الاحتجاجات لإيصال رسالة واضحة بأن الصمت لم يعد مقبولا.
وشددت على أهمية الدور التربوي في المدارس لمواجهة العنف عبر التوعية والدعم النفسي بدل تعطيل الدراسة.