قبلت المحكمة العليا الالتماس المقدم ضد قيام الشرطة بإغلاق أحياء عربية في مدينة اللد عبر سواتر إسمنتية، في خطوة اعتبرتها جهات حقوقية مساسا خطيرا بحرية الحركة وحقوق السكان، بذريعة مواجهة العنف والجريمة، دون وجود أساس قانوني واضح لهذه الإجراءات.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج أول خبر على إذاعة الشمس، قالت المحامية عبير جبران من جمعية حقوق المواطن، إن الشرطة حاولت التهرب من الرقابة القضائية عبر إزالة الحواجز في قضايا سابقة قبيل تقديم ردها للمحكمة، موضحة:
"الشرطة تهربت من الدعوى في المحكمة العليا، ففي اليوم الذي كان من المفروض أن تقدم فيه ردها أزالت الحواجز في جسر الزرقاء، واليوم تقدمنا بالتماس جديد في ذات الموضوع ولكن هذه المرة في مدينة اللد".
وأضافت جبران أن الالتماس الحالي لا يقتصر على حالة عينية، بل يركز على البعد المبدئي لسياسة إغلاق الأحياء العربية، قائلة:
"قدمنا التماسا مبدئيا يتحدث عن الآلية غير القانونية التي تستعملها الشرطة لتسكير أحياء عربية ومداخل بلدات عربية، وهي سياسة لا تختلف في اللد عنها في جسر الزرقاء أو غيرها من البلدات".
وأكدت أن تكرار هذه الإجراءات خلال فترة قصيرة يكشف وجود نهج واضح لدى الشرطة، مشيرة إلى أن المحكمة مطالبة هذه المرة بالخوض في جوهر القضية حتى لو تمت إزالة الحواجز لاحقا، وأضافت:
"التراكمات في الأشهر الأخيرة تظهر أن هناك سياسة واضحة للشرطة، ولذلك طلبنا من المحكمة الدخول والخوض في هذه الآلية ومدى قانونيتها، وعدم محو الالتماس كما حدث سابقا".
وانتقدت جبران النتائج العملية لهذه الإجراءات، معتبرة أنها تمثل عقابا جماعيا للسكان دون تحقيق أمن فعلي، وقالت:
"لا نرى أي نتيجة لهذه الآلية على أرض الواقع، وهي في النهاية سياسة عقاب جماعي لمجتمع كامل، لآلاف المواطنين في اللد الذين لا يستطيعون حتى الذهاب إلى الطبيب أو إدخال سيارة إسعاف إلى أحيائهم".
وحول احتمال تكرار سيناريو إزالة الحواجز قبيل البت القضائي كما جرى في جسر الزرقاء، أوضحت: "لا أستبعد أن تقوم الشرطة أيضا بإزالة الحواجز في اللد، لكن وظيفتنا في جمعية حقوق المواطن هي الضغط من أجل أن تنظر المحكمة في القضية المبدئية، لأن الموضوع ليس نظريا، وتوجهنا للمحكمة مرتين خلال أقل من أسبوعين بذات الشأن يجعل من الصعب هذه المرة محو الالتماس".