سجّلت إيرادات الدولة من الضرائب ارتفاعًا لافتًا منذ مطلع عام 2026، في مؤشر على نشاط اقتصادي قوي، لا سيما في القطاع التجاري وسوق رأس المال، وفق معطيات رسمية صادرة عن سلطة الضرائب. فقد بلغت الجباية في شهر كانون الثاني/يناير نحو 58.9 مليار شيكل، وهو ثاني أعلى رقم يُسجَّل في تاريخ السلطة، بزيادة تقارب 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضحت المعطيات أن المحرك الرئيسي لهذا النمو كان أرباح رأس المال، مدفوعة بالارتفاعات الحادة في بورصة تل أبيب والأسواق العالمية، حيث تستوفي الدولة ضريبة بنسبة 25% على الأرباح في سوق الأسهم.
كما ساهم الأداء القوي لقطاع التكنولوجيا المتقدمة “الهايتك” في تعزيز الإيرادات العامة.
ارتفاع في الأسواق المالية الإسرائيلية خلال يناير
وواصلت الأسواق المالية الإسرائيلية مسارها الإيجابي الذي بدأ في العام الماضي، محققة في يناير وحده ارتفاعات تعادل نموًا سنويًا يقارب 10% في المتوسط. وانعكست هذه الطفرة مباشرة على خزينة الدولة، إذ ارتفعت الجباية من سوق رأس المال بنسبة 16% مقارنة بشهر يناير من العام الماضي، لتصل إلى نحو 1.5 مليار شيكل.
إلى جانب ذلك، لعب سوق العمل دورًا مهمًا في دعم الإيرادات الضريبية، حيث سُجّل ارتفاع حقيقي بنسبة 4% في ضرائب الدخل التي يدفعها الموظفون الأجيرون، بعد تحييد تأثير توزيعات الأرباح. ويُعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى الزيادات المتواصلة في الأجور داخل القطاع التجاري، والتي تُقدَّر بوتيرة سنوية تقارب 5.7%.
طالع أيضا: اليوم..نتنياهو يغادر إلى واشنطن على وقع المفاوضات النووية ورسائل إسرائيل لإيران
تراجع ملموس في جباية الضرائب من قطاع العقارات
في المقابل، أظهرت بيانات سلطة الضرائب تراجعًا ملموسًا في جباية الضرائب من قطاع العقارات، بنسبة حقيقية بلغت 6% مقارنة بالعام السابق، على خلفية تباطؤ الصفقات العقارية. وبلغت الإيرادات الصافية من ضرائب الأملاك العقارية نحو 1.7 مليار شيكل، بينما انخفضت عائدات ضريبة الأرباح العقارية بنسبة 7%، وضريبة الشراء بنسبة 5%.
وأشارت السلطة إلى أن تعديل قانون “الأرباح المحبوسة” شكّل عاملًا مركزيًا في تعزيز الإيرادات خلال العام الماضي، بعدما رفعت الدولة الضريبة على الأرباح غير الموزعة اعتبارًا من يناير 2025، ما دفع العديد من أصحاب الشركات إلى سحب أرباحهم قبل سريان النسب الجديدة.
ارتفاع العجز التراكمي
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية في الجباية، أظهرت معطيات وزارة المالية صورة أقل تفاؤلًا على صعيد العجز المالي، إذ ارتفع العجز التراكمي خلال الاثني عشر شهرًا الأخيرة إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 104.5 مليار شيكل، مقارنة بـ4.7% في ديسمبر الماضي، في زيادة وُصفت بالمقلقة.
وسجّلت ميزانية الدولة فائضًا شهريًا بنحو 16 مليار شيكل في يناير، غير أن ذلك لم ينجح في تقليص العجز المتراكم، في ظل ارتفاع حاد في النفقات الحكومية، خصوصًا في ميزانية وزارة الأمن التي أنفقت 14.2 مليار شيكل خلال شهر واحد فقط، بزيادة تقارب 50% عن العام الماضي، مقابل تراجع نفقات الوزارات المدنية بنسبة 9%.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة اقتصادية واضحة بين قوة الجباية الضريبية من جهة، واستمرار الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع الإنفاق الحكومي من جهة أخرى، ما يضع السياسة المالية أمام تحديات متزايدة خلال الأشهر المقبلة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام