واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر سلسلة من العمليات العسكرية التي شملت قصفًا مدفعيًا وجويًا على مناطق متفرقة، إلى جانب توغلات برية في عدد من المخيمات والمدن، ما أسفر عن إصابات جديدة في صفوف المدنيين وتدمير إضافي للبنية التحتية المنهكة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” أن نحو 90% من مباني المدارس في مختلف أنحاء القطاع تعرضت للتضرر أو الدمار خلال الحرب الأخيرة، مؤكدة أن هذه الخسائر تشكل ضربة قاسية للعملية التعليمية، وتحرم آلاف الطلبة من حقهم في التعليم الآمن، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تدخل عاجل لإعادة الإعمار وتوفير الدعم النفسي والتعليمي للأطفال.
قصف وغارات على مخيم جباليا شمال قطاع غزة
ميدانيًا، أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه وسط مخيم جباليا شمال القطاع، قبل أن تعاود استهدافه بالقصف المدفعي، فيما توغلت آليات عسكرية وجرافات تحت غطاء ناري كثيف، ودمرت ما تبقى من مدارس تابعة لوكالة أونروا، في مشهد يعكس اتساع رقعة الدمار الذي طال المرافق المدنية.
وفي شرق محافظة الوسطى وشرق مدينة غزة، واصل الجيش عمليات نسف المباني السكنية، مخلفًا دمارًا واسعًا في الأحياء السكنية، بينما أطلقت الآليات العسكرية النار في مخيم المغازي باتجاه منازل الفلسطينيين، ما أدى إلى إصابة أحد المنازل بشكل مباشر.
وفي حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، أُصيب عدد من الأطفال جراء إطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية وقصف مدفعي متزامن، في وقت استمر فيه التحليق المكثف للطيران الحربي في أجواء جنوب القطاع، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.
طالع أيضا: تطورات الضفة الغربية| اقتحامات واعتقالات تطال العشرات وتحرك عربي لوقف مخططات الضم
إصابة طفلان في خان يونس
وفي مدينة خان يونس، أصيب طفلان فلسطينيان، هما فؤاد زاهر النجار (14 عامًا) في القدم، وأحمد محمد البسيوني (14 عامًا) في الظهر، إثر إطلاق نار من قوات الجيش الإسرائيلي أثناء وجودهما داخل خيمتيهما في منطقة المسلخ جنوب المدينة، في حادثة تسلط الضوء على هشاشة الوضع الإنساني للنازحين الذين يعيشون في ظروف بالغة القسوة.
رئيس إندونيسيا ينضم إلى مجلس السلام
بالتوازي مع التطورات الميدانية، برزت تحركات سياسية دولية تتعلق بمستقبل قطاع غزة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية أن الرئيس برابوو سوبيانتو سيشارك في الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمقرر عقده في الولايات المتحدة في 19 فبراير الجاري.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإندونيسية أن الرئيس سيستغل مشاركته للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتعزيز جهود إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام مستدام قائم على حل الدولتين.
وقف إطلاق النار لم ينهار
في السياق ذاته، نقلت صحف إسرائيلية وأميركية عن مسؤول رفيع في مجلس السلام تأكيده أن وقف إطلاق النار في غزة لم ينهار، خلافًا للانطباع السائد، مشيرًا إلى عدم وجود مؤشرات على أن إسرائيل تعرقل التقدم في خطة السلام.
وأوضح المسؤول أن شهر مارس سيشهد بدء تنفيذ خطة نزع السلاح تدريجيًا، بدءًا من الأنفاق ومنشآت تصنيع السلاح، مرورًا بالقذائف، وصولًا إلى السلاح الخفيف، مع دراسة إمكانية الإبقاء على جزء من هذا السلاح لدى حركة حماس خلال العملية.
وبين استمرار القصف على الأرض والتصريحات السياسية التي تتحدث عن مسارات تهدئة ونزع سلاح، يبقى سكان غزة عالقين بين واقع الدمار اليومي وآمال معلقة على تحركات دولية قد تنهي فصول المعاناة المستمرة منذ شهور.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام