رفضت المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا دعوى قضائية رفعها مواطن فلسطيني من غزة، طالب فيها بوقف تصدير قطع غيار ألمانية تُستخدم في دبابات الجيش الإسرائيلي، القرار أثار نقاشاً واسعاً حول دور القضاء في مراقبة صادرات الأسلحة ومدى مسؤولية الدول عن تبعاتها في مناطق النزاع.
تفاصيل الدعوى
تقدّم المواطن الفلسطيني بالدعوى بدعم من المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، مستنداً إلى أن صادرات الأسلحة الألمانية قد تُستخدم في أعمال عسكرية تؤثر على المدنيين.
القضية مرت بعدة مراحل قضائية، حيث رفضتها محاكم أدنى درجة في عامي 2024 و2025، قبل أن تصل إلى المحكمة الدستورية الاتحادية في كارلسروه، التي أصدرت حكمها النهائي بالرفض.
وطالع ايضا:
لماذا تأخر حسم قرار الضربة العسكرية الأمريكية على إيران؟
حيثيات الحكم
المحكمة أوضحت أن المدعي لم يقدم أدلة كافية تُثبت أن السلطات الألمانية قصّرت في واجبها بحمايته أو أنكرت حقه بشكل تعسفي.
وأكدت أن التزام ألمانيا بحماية حقوق الإنسان لا يعني بالضرورة اتخاذ إجراءات محددة لصالح أفراد، بل يترك للدولة حرية تحديد الوسائل المناسبة للوفاء بواجبها العام في الحماية.
وبذلك، رأت المحكمة أن الدعوى لا تستند إلى أساس قانوني قوي يفرض على الحكومة وقف صادرات الأسلحة.
ردود الفعل الحقوقية
المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان انتقد القرار، معتبراً أنه يقيّد وصول المدنيين المتضررين إلى العدالة.
وأشار ناشطون حقوقيون إلى أن مثل هذه الأحكام قد تُضعف قدرة الأفراد على مساءلة الحكومات أمام القضاء المحلي أو الدولي بشأن صادرات الأسلحة.
كما دعا بعضهم إلى مراجعة شاملة لسياسات ألمانيا في هذا المجال لضمان توافقها مع القانون الدولي الإنساني.
البعد السياسي
ألمانيا تُعد من أبرز الدول الأوروبية المصدّرة للأسلحة، وتواجه انتقادات متكررة بشأن وجهة صادراتها العسكرية.
القرار الأخير يعكس التوازن الصعب بين التزامات ألمانيا الدولية في مجال حقوق الإنسان وبين مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.
القضية قد تفتح الباب أمام نقاشات أوسع داخل البرلمان الألماني والمجتمع المدني حول ضرورة مراجعة سياسات تصدير الأسلحة، خاصة في ظل النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط.
القضية تسلط الضوء على التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بصادرات الأسلحة، وتطرح أسئلة حول مدى مسؤولية الدول في ضمان عدم استخدام منتجاتها العسكرية بما يتعارض مع القانون الدولي، وبينما رفضت المحكمة الدعوى، يبقى النقاش مفتوحاً حول دور ألمانيا في هذا الملف الحساس.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام