أصدرت جمعية سيكوي-أفق للمساواة والشراكة بحثًا موسعًا يرصد أزمة البناء والسكن في البلدات العربية، حيث أظهر أن التقدم في المصادقة على الخرائط الهيكلية لم ينعكس على زيادة تراخيص البناء للمباني السكنية، ما أدى إلى تراكم نقص حاد يصل إلى نحو 100 ألف وحدة سكنية.
خلفية البحث
يهدف التقرير إلى فحص أسباب عدم منح تراخيص بناء رغم توسيع المخططات الهيكلية، ورصد المعيقات التي تواجه المواطن العربي في مراحل الترخيص والبناء، كما يستند البحث إلى معطيات إحصائية بين الأعوام 2013-2025، إضافة إلى بيانات لجان التخطيط المحلية واللوائية، ومقابلات مع مختصين في المجال.
أزمة تراخيص البناء
أشار التقرير إلى أن مراحل الترخيص تشكل عائقًا جوهريًا أمام توفير وحدات سكنية كافية. فمنذ عام 2016 وحتى 2025 لم يُسجل أي ارتفاع في عدد التراخيص، رغم زيادة المصادقات على الخطط الهيكلية.
ويحتاج المجتمع العربي سنويًا إلى نحو 11,600 وحدة سكنية، بينما يتم إصدار 4,500 رخصة فقط، ما يخلق فجوة سنوية تصل إلى 7,000 وحدة، تراكمت لتبلغ أكثر من 100,000 وحدة مفقودة منذ عام 2006.
معيقات بنيوية واقتصادية
يركز التقرير على المعيقات التي تحد من استصدار التراخيص، مثل الرسوم والضرائب المرتفعة، إشكالية تسجيل الأراضي، غياب تسويق أراضي الدولة، إضافة إلى مشاكل تتعلق بمواقف السيارات، ومخططات تقسيم الأراضي بين المالكين المشتركين، كما أشار إلى أن هذه العقبات قائمة حتى في ظل وجود مخططات هيكلية مصادق عليها، ما يعكس أزمة بنيوية عميقة.
طالع أيضًا: تحركات رسمية وشعبية في الطيبة لمواجهة مخطط مصادرة أراضٍ زراعية
توصيات البحث
تضمن التقرير مجموعة من التوصيات التي اعتبرها الباحثون ضرورية لمعالجة أزمة السكن في البلدات العربية، أبرزها استكمال التخطيط الشمولي في جميع السلطات المحلية العربية وتحديث الخطط لتلبية احتياجات البلدات بشكل شامل، إلى جانب تطوير البنى التحتية باعتبارها شرطًا أساسيًا لاستصدار تراخيص البناء في مختلف الخطط التفصيلية.
كما شدّد التقرير على أهمية توسيع البلدات عبر تخصيص أراضٍ للسكن، وتعزيز خطط التوحيد والتقسيم بين المالكين لتسهيل عملية البناء وتجاوز العقبات البنيوية التي تعيق إصدار التراخيص. هذه التوصيات، وفق معدّي البحث، تمثل خطوات عملية يمكن أن تشكل أساسًا لحلول جذرية إذا ما تبنتها السلطات المسؤولة بجدية.
وأكد معدّ البحث، وجدي خلايلة، مركّز مجال التخطيط والسكن في جمعية سيكوي-أفق، أن الأزمة هي نتاج عقود من سياسات التمييز في مجال التخطيط، مشددًا على أن الحل ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية.
وقال: "نحن نحاول من خلال عملنا أن نواجه هذه الأزمة عبر البحث والرصد وتقديم توصيات عملية. إذا توفرت النية الحقيقية لدى السلطات، فإن معالجة أزمة السكن في المجتمع العربي قابلة للتنفيذ."
وهذا التقرير يعكس حجم التحديات التي تواجه المجتمع العربي في مجال السكن، ويضع أمام السلطات مسؤولية كبيرة لتبني حلول عملية تضمن حق المواطنين في الحصول على مساكن ملائمة وآمنة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام