قال الدكتور ثائر قزل، رئيس بلدية المغار، إن مواجهة العنف والجريمة في البلدات العربية لا يمكن أن تقتصر على توجيه الاتهام للشرطة وحدها، رغم اعترافه بوجود تقصير واضح وكبير من قبلها، مؤكدًا أن هناك مسؤولية تقع أيضًا على عاتق رؤساء السلطات المحلية والمجتمع نفسه.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أنه التقى قبل أيام بالمفوض العام للشرطة، وطرح أمامه مجمل التحديات التي تواجه البلدات العربية، مشددًا على أن النسبة المتدنية في حل الجرائم "غير مقبولة"، وأنه يجب الضغط على الوزارة لتوفير آليات وميزانيات إضافية تمكّن الشرطة من أداء مهامها بصورة أفضل.
بدون شكوى لا يوجد إجراء
وأشار إلى أن إحدى الإشكاليات الأساسية تكمن في إحجام المواطنين عن تقديم شكاوى رسمية عند تعرضهم للتهديد، ما يقيّد قدرة الشرطة على التحرك قانونيًا.
وقال:
"لا يمكن أن نطلب من الشرطة اعتقال شخص وتقديمه للمحاكمة دون وجود شكوى وإثباتات، في نهاية الأمر هناك قانون ومحاكم".
وأضاف أن الخوف من المجرمين يمنع كثيرين من التوجه للشرطة، لكنه دعا المواطنين إلى كسر هذا الحاجز، معتبرًا أن كثرة الشكاوى تمنح القيادات معطيات وأدوات ضغط أقوى.
70 - 30
كما شدد على أن المسؤولية لا تقع بنسبة 100% على الشرطة، مضيفًا:
"أنا أقول إن 70% على الشرطة و30% علينا كرؤساء سلطات ومجتمع، وهذه الـ30% لا نقوم بها كما يجب".
واقترح أن تخصص السلطات المحلية جزءًا من ميزانياتها لتعزيز منظومات الأمن المحلي، مثل إقامة مراكز مراقبة وكاميرات، حتى لو جاء ذلك على حساب مشاريع أخرى، مشيرًا إلى تجربة المغار التي وصفها بأنها "آمنة ونظيفة وتتقدم".
قرار سياسي وجمع السلاح
كما أوضح أن انتشار السلاح غير القانوني، الذي يُقدّر بمئات آلاف القطع، يتطلب قرارًا سياسيًا حازمًا لجمعه، مضيفًا أن الدولة مطالبة بفرض سلطتها في جميع البلدات، العربية وغير العربية.
وحول ضعف الحراك الشعبي مقارنة بقضايا أخرى، قال إن الخوف من انتقام المجرمين يمنع الناس من النزول إلى الشارع، قائلاً: "الاحتجاج ضد الحكومة لا يعرّضك لتهديد مباشر، لكن مواجهة المجرمين تخيف الناس".
ضغط سياسي مستمر
وأشار إلى أن رؤساء السلطات المحلية يعقدون لقاءات متواصلة مع قيادات الشرطة والوزارات للضغط باتجاه خطوات عملية، مؤكدًا أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، وأن مشاهد مقتل شبان وأطفال باتت أمرًا غير محتمل لأي قيادة مسؤولة.
وختم بالتشديد على أن المعركة ضد العنف تحتاج إلى تحرك متزامن، قرار سياسي حازم، أدوات تنفيذية أقوى للشرطة، وتحمل مجتمعي أوسع للمسؤولية، إلى جانب استمرار الضغط الشعبي المنظم.