كشفت هيئة البث الإسرائيلية العامة، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انشغل خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) باتهام المنظومة الأمنية بالإهمال، بدلًا من مناقشة الملف الإيراني الذي كان الاجتماع مخصصًا له.
وبحسب التقرير، فقد قرأ نتنياهو وثيقة ردّه على مراقب الدولة، المؤلفة من 55 صفحة، متهمًا الأجهزة الأمنية بالتقصير في أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ردود فعل داخل الاجتماع
أفاد وزيران شاركا في الاجتماع أن نتنياهو استغرق وقتًا طويلًا في قراءة الوثيقة، ما أدى إلى شعور بعض المشاركين بالملل، حتى أن أحدهم كاد يغفو، ونقل التقرير عن وزير آخر قوله: "كان مشهدًا غريبًا، فقد جئنا للاستماع إلى مراجعات بشأن إيران وغزة ولبنان، لكننا تلقينا مونولوغًا مطولًا نُشر لاحقًا على الملأ".
انتقائية في عرض الأحداث
القناة الإسرائيلية 12 كانت قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن نتنياهو استخدم اقتباسات انتقائية من مداولات أمنية سابقة تتعلق بالهجوم في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، ما أثار غضب مسؤولين أمنيين كبار، وهؤلاء المسؤولون اعتبروا أن هذه الانتقائية تُلحق ضررًا بالعلاقات بين المستوى السياسي والمستويات المهنية الأمنية العليا، وتؤدي إلى تفكك الثقة بين الطرفين.
غضب المؤسسة الأمنية
مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أكدوا أن تصريحات نتنياهو المطولة والمقتضبة في بعض الأحيان، دون مراعاة السياق الأوسع، تُحدث أضرارًا يصعب إصلاحها على المدى البعيد.
وأشاروا إلى أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى إضعاف التنسيق بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية، في وقت تحتاج فيه إسرائيل إلى أعلى درجات الانسجام لمواجهة التحديات الإقليمية.
الملف الإيراني في الظل
الاجتماع الذي كان من المفترض أن يركز على الملف الإيراني، إضافة إلى قضايا غزة ولبنان، تحول إلى منصة لانتقادات داخلية وجهها نتنياهو ضد المنظومة الأمنية، وهذا التحول أثار تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في التعامل مع التهديدات الخارجية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
أبعاد سياسية وأمنية
يرى مراقبون أن تركيز نتنياهو على تحميل المسؤولية للمنظومة الأمنية يعكس محاولة لتخفيف الضغط السياسي عنه، خاصة بعد الانتقادات التي وُجهت له بشأن إدارة الأزمة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. كما أن هذا السلوك قد يُفسر على أنه محاولة لإعادة صياغة الرواية الرسمية للأحداث بما يخدم موقفه السياسي.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن العلاقة بين القيادة السياسية والأمنية تمر بمرحلة توتر غير مسبوقة، ما قد ينعكس على قدرة الدولة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وجاء في تصريح أحد المسؤولين الأمنيين: "نتنياهو يُلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه على المدى البعيد، ويؤدي إلى تفكك العلاقات بين المستوى السياسي والمستويات الأمنية العليا"، في إشارة إلى خطورة استمرار هذا النهج على استقرار المنظومة الأمنية والسياسية.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام