أصيب أربعة مواطنين، بينهم حالة حرجة، برصاص مستوطنين في بلدة مخماس شمال شرق القدس، اليوم الأربعاء، وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات بالرصاص الحي، إحداها خطيرة جداً، فيما نُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأفادت مصادر محلية أن أحد المصابين تعرض للاعتداء بالضرب خلال الهجوم.
اقتحام وسرقة
أوضحت محافظة القدس أن مجموعة من المستوطنين اقتحمت أطراف القرية برفقة قوات إسرائيلية، وأطلقوا الرصاص الحي قبل أن يقدموا على سرقة عشرات رؤوس الأغنام من مزارع المواطنين.
وتشهد قرية مخماس وتجمع "خلة السدرة" البدوي القريب منها هجمات متكررة تتخللها اعتداءات على السكان وتدمير وإحراق مساكن وحظائر ومركبات، إضافة إلى تخريب ألواح الطاقة الشمسية وكاميرات المراقبة.
إصابة طفل في كوبر
في سياق متصل، أصيب طفل يبلغ من العمر 17 عاماً برصاص القوات الإسرائيلية خلال اقتحام بلدة كوبر شمال غرب رام الله، وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن الطفل أصيب في منطقة الفخذ ونُقل إلى المستشفى، بعد مواجهات اندلعت إثر دخول عدة آليات عسكرية إلى البلدة.
تصعيد في الأغوار
وفي الأغوار الشمالية، أفاد الناشط الحقوقي عارف دراغمة بأن مستوطنين أعاقوا عمل مزارعين في قرية بردلة ومنعوهم من استكمال عملهم، وتشهد المنطقة في الفترة الأخيرة تصعيداً في الاعتداءات، أدى إلى تهجير تجمعات سكانية جديدة.
رفع مستوى التأهب
بالتزامن مع هذه الأحداث، رفعت السلطات الإسرائيلية حالة التأهب الأمني في الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس، مع حلول شهر رمضان.
وأشارت هيئة البث العام الإسرائيلية إلى أن خطة الانتشار تشمل تعزيزات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود في محيط البلدة القديمة وأبوابها، إضافة إلى الدفع بوحدات من لواء الكوماندوز إلى مناطق التوتر في الضفة الغربية، كما يجري بحث مسألة دخول المصلين من الضفة إلى القدس أيام الجمعة، مع توصيات بفرض قيود عمرية وحصص عددية.
طالع أيضًا: سياسة الهدم تتسع في الضفة والقدس.. إخطارات إسرائيلية تطال عشرات المنازل
إجراءات إضافية
التقارير الإسرائيلية أوضحت أن هناك تعزيزاً واسعاً على طول خط التماس، مع إجراءات ميدانية للحد من تسلل الفلسطينيين، إضافة إلى متابعة مكثفة لشبكات التواصل الاجتماعي وتنفيذ اعتقالات بشبهات التحريض، وتشمل حالة التأهب أيضاً الساحة الشمالية مع لبنان، في ظل التوتر الإقليمي المتعلق بإيران.
حملات اعتقال وإبعاد
خلال الأسابيع الأخيرة، صعدت السلطات الإسرائيلية من حملات الاعتقال وقرارات الإبعاد في القدس الشرقية، واستهدفت موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وأسرى محررين وناشطين مقدسيين.
وأكد "مركز معلومات وادي حلوة" الحقوقي أن هذه السياسة تهدف إلى تقليص الحضور الفلسطيني في المسجد الأقصى، كما تفرض السلطات قيوداً مشددة على وصول الفلسطينيين إلى مدينة القدس منذ أكتوبر 2023، حيث يُسمح بالمرور عبر الحواجز العسكرية فقط لحاملي التصاريح الصادرة عن الجيش.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس مع بداية شهر رمضان، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد في الضفة الغربية والقدس، وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي.
وقال "مركز معلومات وادي حلوة" الحقوقي في بيان له: "القيود المشددة والإجراءات الأمنية المتزايدة تهدف إلى تقليص الحضور الفلسطيني في المسجد الأقصى، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات خطيرة على حرية العبادة وحقوق السكان."
وبينما تتواصل التوترات، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار التصعيد أو البحث عن تهدئة مؤقتة، في ظل ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
ولمتابعة كل ما يخص"عرب 48" يمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام