كشفت صحيفة غارديان البريطانية أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية في قطاع غزة، لتكون مقراً لقوة متعددة الجنسيات تضم نحو 5 آلاف جندي من دول مختلفة، وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة، فإن المشروع يأتي ضمن خطة أوسع لإرساء الاستقرار في غزة عبر تشكيل قوة دولية تحت مظلة "مجلس السلام" الجديد .
تفاصيل المشروع
القاعدة العسكرية المزمع إنشاؤها ستقام على مساحة تُقدّر بحوالي 350 دونماً، وسيتم تنفيذها على مراحل متتالية، وتشمل الخطط بناء موقع عسكري محاط بـ 26 برج مراقبة مدرع مثبتة على مقطورات، إضافة إلى ميدان مخصص للتدريب على الأسلحة الصغيرة، ومخابئ، ومستودعات لتخزين المعدات العسكرية اللازمة للعمليات. كما سيُحاط المجمع بالكامل بأسلاك شائكة لضمان الحماية.
أهداف القاعدة
وفقاً للتقرير، فإن الهدف من إنشاء القاعدة يتمثل في توفير مقر عمليات للقوة الدولية التي ستتولى مجموعة من المهام الحيوية، أبرزها تأمين الحدود والمساهمة في استقرار غزة، إضافة إلى تفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة والإشراف على نزع السلاح وإدارة الأمن الداخلي، وهذه الأهداف تأتي في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الأمن وضمان بيئة أكثر استقراراً في المنطقة، بما يتيح المجال لبرامج إعادة الإعمار والتنمية.
وهذه القوة، التي تُعرف باسم القوة الدولية للاستقرار (ISF)، تمثل جزءاً من خطة ترامب للسلام، وتأتي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر الماضي.
طالع أيضًا: ترامب يخيّر إيران بين الاتفاق أو الخيار العسكري عبر "قاعدة دييغو غارسيا"
مشاركة دولية متعددة
من المتوقع أن تضم القوة جنوداً من عدة دول شاركت في التعهدات المالية لدعم غزة، حيث ستتكامل مهامها مع جهود الشرطة الفلسطينية التي يجري تدريبها حديثاً، إضافة إلى التعاون مع مصر وإسرائيل في الجوانب الأمنية واللوجستية.
مخاوف وانتقادات
على الرغم من أن المشروع يُقدَّم باعتباره خطوة نحو الاستقرار، إلا أنّ بعض المراقبين يرون أنّ وجود قاعدة عسكرية بهذا الحجم قد يثير مخاوف بشأن السيادة المحلية والتأثيرات طويلة الأمد على المشهد الأمني والسياسي في غزة، ومنظمات حقوقية شددت على ضرورة أن تكون أي ترتيبات أمنية مصحوبة بضمانات لحماية المدنيين وعدم تحويل القطاع إلى منطقة عسكرية مغلقة.
وفي ختام التقرير، أكدت صحيفة غارديان أنّ "القاعدة العسكرية المزمع إنشاؤها في غزة تمثل جزءاً من رؤية أميركية لإعادة تشكيل الوضع الأمني في المنطقة، لكنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبل القطاع ودور المجتمع الدولي في ضمان استقراره"، كما شددت مصادر دبلوماسية على أنّ "أي وجود عسكري يجب أن يكون مؤقتاً ومرتبطاً بهدف واحد: حماية المدنيين وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والتنمية".
وبهذا، يظهر أنّ المشروع الأميركي لبناء قاعدة عسكرية في غزة ليس مجرد خطة أمنية، بل خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً سياسية وإنسانية، وتفتح الباب أمام نقاش واسع حول دور القوى الدولية في مستقبل القطاع.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام