أعلنت لجنة الصلح في كفر كنا عن عقد لقاء أخوي بين العائلتين المتنازعتين في البلدة مساء اليوم الأحد، في خطوة أولى ضمن مسار يهدف إلى إنهاء الخلاف وإعادة الهدوء إلى البلدة، وذلك بعد توكيل الجاهة بشكل كامل لمعالجة النزاع.
عُقدت راية الصلح في بلدة كفر كنا في وقت متأخر من مساء الأحد، بعد ساعات عصيبة شهدت انتشارًا أمنيًا مكثفًا واقتحام قوات كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة يسام وحرس الحدود عشرات المنازل، على خلفية موجة عنف وإطلاق نار ارتبطت بنزاع بين عائلتين في البلدة.
مسارات التهدئة تنجح
ورغم المشهد الأمني المشحون، تحركت مسارات التهدئة على المستوى المجتمعي بوتيرة متسارعة.
فقد التأم مساء السبت لقاء في منزل الشيخ كمال خطيب، بمشاركة لجنة الإصلاح ووجهاء وشخصيات اعتبارية، تم خلاله إقرار هدنة بين عائلتي عواودة وطه، في خطوة مهدت الطريق لرفع راية الصلح رسميًا مساء الأحد.
بنود الاتفاق
ونص الاتفاق على التزام الطرفين بوقف جميع مظاهر النزاع فورًا، والامتناع عن أي قول أو فعل من شأنه تأجيج الخلاف أو الإساءة للطرف الآخر، مع التشديد على احترام الكرامة المتبادلة وصون الخصوصية العائلية.
كما أعلنت لجنة الإصلاح بدء مساعٍ عملية للوصول إلى اتفاق صلح شامل يعيد الحقوق إلى أصحابها ويطوي صفحة الخلاف نهائيًا، مؤكدة أن الهدنة دخلت حيز التنفيذ منذ لحظة التوقيع عليها.
وأعرب عدد من الأهالي عن ارتياحهم للتوصل إلى الصلح، لا سيما في شهر رمضان، معتبرين أن تغليب صوت العقل والدين يعكس حرصًا جماعيًا على حماية النسيج الاجتماعي ومنع انزلاق البلدة إلى دوامة ثأر طويلة.
كفر كنا عُرفت بتماسكها الاجتماعي
وأكدوا أن كفر كنا، التي عُرفت بتماسكها الاجتماعي، بحاجة إلى استعادة أجواء الطمأنينة بعيدًا عن مشاهد السلاح وإطلاق النار.
وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود مجتمعية أوسع لترسيخ السلم الأهلي في المجتمع العربي، في ظل تصاعد معدلات الجريمة والعنف في السنوات الأخيرة.
ويأمل الأهالي أن يشكل هذا الصلح نقطة تحول حقيقية، لا تقتصر على إنهاء نزاع عائلي، بل تمتد لتكريس ثقافة الحوار والاحتكام إلى لجان الإصلاح، خاصة في شهر يحمل معاني الصفح والتراحم والتآخي.
طالع أيضا: مقتل شرطي بجريمة إطلاق نار داخل منزل في أزور وشبهات بإطلاق نار عن طريق الخطأ
مئات عناصر الشرطة تنتشر في البلدة
واتسمت الليلة التي سبقت إعلان الصلح بتوتر غير مسبوق، إذ دفعت الشرطة بمئات العناصر إلى شوارع البلدة، ونصبت حواجز تفتيش على مداخلها ومخارجها، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع أي عمليات انتقامية محتملة.
ووفق بيان رسمي، أسفرت الحملة عن اعتقال 34 مشتبهًا بتورطهم في حوادث إطلاق نار وأعمال عنف وإخلال بالنظام العام.
وأشارت الشرطة إلى تحويل المعتقلين إلى مراكز التحقيق تمهيدًا لعرضهم على محكمة الصلح في الناصرة للنظر في طلبات تمديد توقيفهم.
ضبط كميات من الذخيرة وسترات واقية من الرصاص
كما أعلنت ضبط كميات من الذخيرة، وسترات واقية من الرصاص، ومبالغ مالية كبيرة يُشتبه باستخدامها في تمويل نشاطات إجرامية، إضافة إلى مركبات يُعتقد أنها استُخدمت في تنفيذ حوادث إطلاق النار الأخيرة.
ونقل البيان عن قائد لواء الشمال تأكيده أن العملية تندرج ضمن خطة لضرب بؤر العنف وتجفيف منابع السلاح في البلدات العربية، مشددًا على استمرار النشاط المكثف وعدم التهاون مع أي محاولة لزعزعة الأمن.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام