أُخلي سبيل مهندس بلدية رهط، إبراهيم أبو صهيبان، مساء الثلاثاء، بعد نحو ست ساعات من التحقيق في وحدة “يوآف” المختصة بتنفيذ أوامر هدم المنازل في منطقة النقب، وذلك عقب توقيفه صباحًا من مكتبه على خلفية ادعاءات تتعلق بأدائه لمهامه الوظيفية.
وأوضحت بلدية رهط، في بيان رسمي، أن عملية التوقيف جرت من داخل مكتب المهندس في مبنى البلدية، قبل اقتياده للتحقيق، معربة عن استغرابها من أسلوب التعامل مع موظف يؤدي عمله ضمن مؤسسة رسمية.
أي ملاحظات مهنية يجب أن تُعالج عبر القنوات القانونية المتعارف عليها
وأكدت البلدية أن أي ملاحظات مهنية أو إدارية يجب أن تُعالج عبر القنوات القانونية والمؤسساتية المتعارف عليها، بما يحفظ كرامة الموظف ويصون مكانته، بعيدًا عن إجراءات قد تمس بسير العمل أو تثير البلبلة داخل المؤسسة.
وشددت البلدية على أن مهندسها يؤدي مهامه بمهنية ومسؤولية في خدمة المدينة وسكانها، مشيرة إلى أنها تتابع القضية عن كثب، وتضع حماية موظفيها وصون كرامتهم في مقدمة أولوياتها، ضمن الأطر القانونية المتبعة.
سرطان يتفشى في المجتمع
وفي سياق متصل قال طلال القريناوي، رئيس بلدية رهط، إن البلدية تؤيد كل عملية لمحاربة السلاح غير المرخص وتجار السلاح، مؤكداً أنهم ليسوا ضد حملات جمع السلاح، بل يعتبرون السلاح “السرطان الذي يتفشى في المجتمع العربي” ويؤدي إلى قتل وجرح أبرياء.
"نقطة في بحر"
وأضاف القريناوي في مداخلة لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن ما تم جمعه مؤخراً، بحسب ما سمع، 13 بندقية و11 مسدساً، واصفاً ذلك بأنه “نقطة في بحر”، في ظل وجود كميات أكبر بكثير من السلاح غير المرخص، خاصة في منطقة الجنوب.
وأكد ضرورة محاربة هذه الظاهرة بكل الوسائل، موجهاً رسالة إلى تجار السلاح بأنهم “يلعبون بالنار ويدمرون المجتمع ويوفرون السلاح لعصابات إجرامية”.
ما هي أسباب انتشار السلاح؟
وحول أسباب انتشار السلاح، أشار القريناوي إلى أن الأمر تحول إلى تجارة تدر أرباحاً سهلة، إضافة إلى وجود من يشتري السلاح بسبب خلافات عائلية أو بدعوى الدفاع عن النفس، وربما نتيجة شعور بعدم الأمان أو عدم كفاية تواجد الشرطة. لكنه شدد على أن الخطر الأكبر يكمن في تجارة السلاح والربح السريع منها.
وأوضح أن مصادر السلاح متعددة، منها ما يخرج من معسكرات الجيش، ومنها ما يتم تهريبه عبر حدود مصر أو الأردن، مؤكداً أن كميات السلاح التي تنقل من المعسكرات “ليست بسيطة”، وأن تهريب السلاح عبر الحدود أمر معروف، ما يستدعي دوراً أكبر من الدولة والشرطة والجيش لمحاربة الظاهرة.
وفي سياق آخر، أعرب القريناوي عن رفضه لقيام الشرطة باعتقال مهندس البلدية من داخل مكتبه أثناء مشاركته في جلسة عبر “الزوم” مع وزارة الداخلية، واصفاً الأمر بأنه “مرفوض جملة وتفصيلاً”. وقال إنه كان بإمكان الشرطة استدعاؤه رسمياً للتحقيق بدلاً من الحضور إلى مكاتب البلدية بهذه الطريقة.
وأشار إلى أن الشبهات، بحسب ما يُتداول، تتعلق بموضوع ضاحية 4 وعدم إصدار أوامر هدم لمبانٍ في المنطقة الجنوبية، مؤكداً أنه لم يتحدث بعد مع المهندس لمعرفة التفاصيل، وأن القضية مرتبطة بعمله المهني في البلدية وليس بأمور أخرى.
كما أوضح أن الجهات المختصة كان بإمكانها التوجه إلى رئيس اللجنة المحلية أو المستشارين القانونيين قبل اتخاذ خطوة الاعتقال من داخل المكتب.
طالع أيضا: دماء تحت هدنة هشة.. تصعيد إسرائيلي يحصد أرواحًا جديدة في قطاع غزة
اللجنة الشعبية في رهط تستنكر عملية التوقيف
من جانبها، استنكرت اللجنة الشعبية في رهط عملية التوقيف، ووصفت الادعاءات المنسوبة إلى أبو صهيبان بأنها باطلة وظالمة، لافتة إلى أنه اقتيد إلى مركز شرطة يوآف بزعم عدم إصداره بيانات أو أوامر هدم.
واعتبرت اللجنة أن معالجة أي إشكال مهني كان يمكن أن تتم بطرق رسمية دون اللجوء إلى الاعتقال من مكان العمل، وما يحمله ذلك من مساس بالكرامة.
لجنة أولياء الأمور تعرب عن استنكارها لاعتقال أبو صهيبان
كما أصدرت لجنة أولياء أمور الطلاب المركزية في رهط بيانًا عبّرت فيه عن استنكارها لما جرى، معتبرة أن الإجراء يمس بكرامة البلدية وموظفيها.
وأكدت اللجنة أن مسؤولية الدولة تكمن في توفير قسائم أرض منظمة ومخططات هيكلية عادلة قبل فرض إجراءات قانونية تتعلق بالبناء، مشددة على أنه لا يمكن تطبيق القانون دون تمكين المواطنين من حلول سكنية منصفة.
اللجنة تبحث عن إمكانية اتخاذ إجراء قانوني عاجل حول ما حدث
وختمت اللجنة بمطالبة رئيس وأعضاء البلدية والمستشار القضائي بفحص إمكانية اتخاذ إجراء قانوني عاجل إزاء ما حدث، ووضع حد لما وصفته بالممارسات التي تمس بكرامة مؤسسات الحكم المحلي، داعية إلى اعتماد نهج مهني يعزز الثقة المتبادلة ويخدم مصلحة المدينة وسكانها.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام