شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين إيران وإسرائيل، حيث أطلقت طهران عشرات الصواريخ باتجاه أهداف متعددة داخل إسرائيل وفي دول أخرى بالمنطقة، وذلك رداً على الضربات الأميركية – الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران. هذه الهجمات الصاروخية لم تكن عشوائية، بل اعتمدت على ترسانة متنوعة من الأسلحة الباليستية والذكية، ما يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية وإيصال رسائل ردع قوية.
الصواريخ الباليستية متوسطة المدى
أبرز ما استخدمته إيران في هذه الجولة من المواجهة كان الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، مثل "شهاب-3" و"قيام"، وهذه الصواريخ قادرة على الوصول إلى مسافات تتراوح بين 1,000 و2,000 كيلومتر، ما يجعلها مناسبة لاستهداف العمق الإسرائيلي وكذلك قواعد أميركية في الخليج، وتتميز هذه المنظومة بقدرتها على حمل رؤوس حربية كبيرة، إضافة إلى سرعة الإطلاق التي تجعل اعتراضها أكثر صعوبة.
الصواريخ قصيرة المدى
إلى جانب الصواريخ الباليستية، لجأت إيران إلى استخدام صواريخ قصيرة المدى مثل "فاتح-110" و"ذو الفقار"، والتي تُعرف بدقتها العالية نسبياً مقارنة بالأنظمة القديمة، وهذه الصواريخ غالباً ما تُستخدم لضرب أهداف قريبة أو متوسطة، مثل القواعد العسكرية أو المراكز اللوجستية، وقد أثبتت فعاليتها في إحداث أضرار مادية ملموسة في مواقع متعددة داخل إسرائيل.
الصواريخ البعيدة المدى ورسائل الردع
ورغم أن معظم الهجمات تركزت على الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، إلا أن تقارير عسكرية أشارت إلى أن إيران أطلقت أيضاً صواريخ بعيدة المدى كجزء من رسائل الردع الاستراتيجية.
وهذه الصواريخ، مثل "خرمشهر"، قادرة على الوصول إلى مسافات تتجاوز 2,000 كيلومتر، ما يضع معظم العواصم الإقليمية ضمن نطاق الاستهداف. الهدف من استخدامها لم يكن فقط إحداث أضرار، بل أيضاً إثبات القدرة على تهديد مصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة بأكملها.
الصواريخ الموجهة والدقيقة
إيران لم تكتفِ بالاعتماد على القوة التدميرية للصواريخ الباليستية، بل وظفت أيضاً صواريخ موجهة دقيقة لضرب أهداف محددة. هذه الصواريخ، التي تعتمد على أنظمة توجيه متقدمة، تُستخدم عادة لاستهداف مواقع حساسة مثل مراكز القيادة أو البنية التحتية الحيوية، ويُعتقد أن بعض هذه الصواريخ تم تطويرها محلياً مع الاستفادة من تقنيات خارجية، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في القدرات العسكرية الإيرانية.
الأهداف المتعددة والتكتيك العسكري
اللافت في الهجمات الإيرانية اليوم هو تنوع الأهداف التي شملت إسرائيل، البحرين، قطر، الإمارات والسعودية، إضافة إلى محاولات ضرب مواقع أميركية في الخليج، هذا التنوع يعكس تكتيكاً عسكرياً يهدف إلى تشتيت الدفاعات الجوية وإجبارها على التعامل مع موجات متزامنة من الصواريخ، وهو ما يزيد من احتمالية اختراق بعض الصواريخ ووصولها إلى أهدافها.
طالع أيضًا: الحرب على إيران | غارات متفرقة على طهران ودوي صافرات إنذار في أنحاء البلاد
ردود الفعل الدولية
الهجمات الإيرانية أثارت ردود فعل واسعة، حيث اعتبرت واشنطن أن استهداف قواعدها في الخليج يمثل "تصعيداً خطيراً"، فيما أكدت إسرائيل أنها ستواصل عملياتها العسكرية حتى "تحييد التهديد الإيراني"، وفي المقابل، دعت بعض الدول الأوروبية إلى ضبط النفس وفتح قنوات دبلوماسية لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
والهجمات الصاروخية الإيرانية اليوم أظهرت بوضوح أن طهران تمتلك ترسانة متنوعة من الأسلحة، قادرة على ضرب أهداف قريبة وبعيدة بدقة متفاوتة. هذا التنوع في الاستخدام يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى الردع وإيصال رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد.
وفي بيان صدر عن وزارة الدفاع الإيرانية جاء: "لقد أثبتنا أن أي اعتداء على أراضينا لن يمر دون رد، وصواريخنا هي رسالة واضحة بأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا ومصالحنا في أي وقت."
الصواريخ التي استخدمتها إسرائيل في ضرباتها على إيران
وفي إطار العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية استهدفت مواقع متعددة داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك العاصمة طهران.
وهذه الضربات اعتمدت على ترسانة متنوعة من الصواريخ، بعضها تقليدي معروف، والبعض الآخر متطور وحديث، ما يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إضعاف القدرات الإيرانية وإرسال رسائل ردع قوية.
صواريخ "أريحا" الباليستية
من أبرز الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في هذه الجولة صواريخ "أريحا" الباليستية، وهي منظومة استراتيجية تمتلك مدى يصل إلى أكثر من 1,500 كيلومتر.
وهذه الصواريخ تُعتبر جزءاً أساسياً من الردع الإسرائيلي، حيث يمكنها حمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية، وتُستخدم لضرب أهداف بعيدة المدى بدقة عالية نسبياً. استخدام هذه الصواريخ في الضربات الأخيرة يعكس رغبة إسرائيل في إظهار قدرتها على الوصول إلى العمق الإيراني.
صواريخ جو-أرض دقيقة
إلى جانب الصواريخ الباليستية، اعتمدت إسرائيل على صواريخ جو-أرض دقيقة مثل "دليلة" و"سبايس"، التي تُطلق من الطائرات المقاتلة وتتميز بقدرتها على إصابة أهداف محددة بدقة متناهية.
وهذه الصواريخ غالباً ما تُستخدم لاستهداف البنية التحتية الحيوية، مثل مراكز القيادة والسيطرة، أو المنشآت العسكرية الحساسة، وهو ما يجعلها أداة فعالة في تقويض القدرات الإيرانية دون الحاجة إلى ضربات واسعة النطاق.
صواريخ كروز بعيدة المدى
التقارير العسكرية أشارت أيضاً إلى أن إسرائيل استخدمت صواريخ كروز بعيدة المدى، مثل "بوباي توربو"، التي يمكن إطلاقها من الغواصات أو الطائرات. هذه الصواريخ تتميز بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة على ارتفاع منخفض، ما يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر صعوبة، والهدف من استخدامها هو ضرب مواقع استراتيجية داخل إيران بشكل مفاجئ، مع تقليل احتمالية رصدها من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية.
الصواريخ الموجهة الذكية
إسرائيل لم تكتفِ بالاعتماد على القوة التدميرية، بل وظفت أيضاً صواريخ موجهة ذكية تعتمد على أنظمة توجيه متقدمة، بما في ذلك الأقمار الصناعية والليزر، وهذه الصواريخ تُستخدم لضرب أهداف دقيقة مثل منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية أو مخازن الأسلحة، ما يعكس حرص إسرائيل على تقليص قدرة إيران على الرد بشكل فعال.
التكتيك العسكري المتبع
اللافت في الضربات الإسرائيلية هو المزج بين أنواع مختلفة من الصواريخ، بحيث يتم إطلاق موجات متزامنة من صواريخ باليستية، كروز، وجو-أرض، بهدف تشتيت الدفاعات الإيرانية وإجبارها على التعامل مع تهديدات متعددة في وقت واحد. هذا التكتيك يزيد من احتمالية نجاح بعض الصواريخ في الوصول إلى أهدافها، ويعكس خبرة إسرائيل في إدارة العمليات العسكرية المعقدة.
ردود الفعل والتحليلات
الضربات الإسرائيلية أثارت ردود فعل واسعة، حيث اعتبرت إيران أن استخدام صواريخ بعيدة المدى ضد مواقع مدنية وعسكرية يمثل "تصعيداً خطيراً"، فيما أكدت واشنطن أن العمليات تهدف إلى "تحييد التهديد الإيراني"، ومحللون عسكريون يرون أن تنوع الصواريخ المستخدمة يعكس رغبة إسرائيل في اختبار قدرات إيران الدفاعية، وفي الوقت نفسه إرسال رسالة ردع إلى خصومها الإقليميين.
والهجمات الإسرائيلية الأخيرة أظهرت بوضوح أن تل أبيب تمتلك ترسانة متنوعة من الصواريخ، قادرة على ضرب أهداف قريبة وبعيدة بدقة متفاوتة. هذا التنوع يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى الردع وإضعاف القدرات الإيرانية في آن واحد.
وفي بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي جاء: "سنواصل استخدام كل الوسائل المتاحة لضمان أمننا القومي، ولن نتردد في ضرب أي هدف يشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل."
بهذا التصعيد، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة، حيث باتت الصواريخ الإسرائيلية جزءاً أساسياً من معادلة القوة والردع في الشرق الأوسط.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام