تصعيد خطير وإنذارات إسرائيلية بالإخلاء وغارات ترفع حصيلة الضحايا وعون يدعو لحصر السلاح

لبنان-shutterstock

لبنان-shutterstock

تتواصل المواجهات العسكرية على الحدود اللبنانية الجنوبية بوتيرة متصاعدة، في ظل تبادل الهجمات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى تثبيت التهدئة وفتح مسار تفاوضي جديد بشأن مستقبل المناطق الحدودية وآليات الانسحاب الإسرائيلي.

وشهد جنوب لبنان، مساء اليوم السبت، تصعيداً ميدانياً جديداً مع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان أربع بلدات حدودية يدعوهم إلى إخلاء مناطقهم والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، تمهيداً لعمليات عسكرية قال إنها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله.


استمرار عمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان


وشمل الإنذار بلدات الغسانية والزرارية ومزرعة كوثرية الرز وصير الغربية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عزمه مواصلة عملياته العسكرية، متهماً حزب الله بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار السارية بين الجانبين.


وتزامن الإنذار مع سلسلة غارات وهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني.


ارتقاء 3 أشخاص جراء قصف إسرائيلي


وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بإرتقاء ثلاثة أشخاص جراء قصف طال بلدتي كفر رمان ودير الزهراني، ما رفع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ صباح السبت إلى خمسة قتلى.


كما نفذت طائرات مسيّرة إسرائيلية غارات على بلدة صديقين ومناطق واقعة بين بلدتي زفتا ودير الزهراني، فيما استهدفت الطائرات الحربية بلدة قلاويه.


وشمل القصف أيضاً جبل الريحان وبلدة صفد البطيخ، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء المنطقة.


رئيس الوزراء اللبناني يكشف أن الخلاف مع حزب الله يتمحور حول ملف السلاح


وفي خضم التصعيد العسكري، برزت مواقف سياسية لبنانية تناولت مستقبل العلاقة مع حزب الله، فقد أكد رئيس الوزراء اللبناني أن الخلاف مع الحزب يتمحور حول ملف السلاح، مشدداً في الوقت ذاته على اعتباره قوة سياسية لبنانية فاعلة.


ودعا إلى منح الوسيط الأميركي فرصة لمواصلة جهوده، بعيداً عن السجالات السياسية، في محاولة لدعم المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.


وسبق، وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم السبت، أن بلاده تقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب تعزيز وحدة الدولة ومؤسساتها، مشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة باعتباره الضامن لأمن المواطنين واستقرار البلاد.


استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية


تأتي تصريحات عون في وقت تتواصل فيه التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وسط انتقادات إسرائيلية لأداء الحكومة والجيش في التعامل مع التطورات الميدانية.


وجاءت تصريحات عون في بيان صدر اليوم السبت، بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال الوزير اللبناني السابق طوني سليمان فرنجيه وعدد من أفراد عائلته ورفاقه.


واعتبر الرئيس اللبناني أن البلاد تواجه خياراً مصيرياً بين بناء دولة قوية تحتكر السلاح وتحمي جميع مواطنيها دون تمييز، أو البقاء رهينة منطق الميليشيات والانقسامات.


وشدد عون على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل الخطابات الطائفية أو التجاذبات المناطقية، مؤكداً أن الوحدة الوطنية لم تعد مجرد شعار سياسي، بل أصبحت ضرورة أساسية تستند إلى العدالة والإنصاف والمساواة بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني.


انتقادات داخل إسرائيل بسبب الأوضاع الأمنية على الحدود الشمالية


في المقابل، تصاعدت الانتقادات داخل إسرائيل بشأن الأوضاع الأمنية على الحدود الشمالية.


فقد وجه رئيس مجلس مستوطنة المطلة الحدودية، دافيد أزولاي، انتقادات حادة للحكومة والقيادة العسكرية، عقب ليلة شهدت إطلاق صفارات الإنذار وتنفيذ عمليات اعتراض لأهداف جوية في المنطقة.


ونقلت صحيفة "معاريف" عن أزولاي قوله إن المنطقة شهدت 12 عملية اعتراض خلال ساعات قليلة، مشيراً إلى سقوط طائرة مسيّرة فوق المطلة نفسها، وليس داخل الأراضي اللبنانية كما أُعلن سابقاً.


واعتبر أن هذه الحوادث تمثل تهديداً مباشراً لأمن السكان في المنطقة الحدودية.


كما انتقد أزولاي أداء القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، معتبراً أن الحكومة تبدو عاجزة عن التعامل مع التحديات الأمنية المتصاعدة، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الشمالية وتزايد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.


وسبق، وأعلن حزب الله، في بيان صدر الجمعة، أن مقاتليه تصدوا لمحاولات تقدم نفذتها قوات إسرائيلية باتجاه عدد من البلدات القريبة من الشريط الحدودي.


قوة إسرائيلية حاولت التوغل نحو مجدل زون


وأوضح أن قوة إسرائيلية حاولت التوغل نحو بلدة مجدل زون، إلا أنها تعرضت لاستهداف بصليات صاروخية متتالية أجبرتها على التراجع والانسحاب من المنطقة.


وأشار الحزب إلى اندلاع اشتباكات لاحقة مع قوة إسرائيلية أخرى حاولت الاقتراب من أطراف البلدة نفسها، مؤكداً استخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف صاروخية خلال المواجهات، إلى جانب تنفيذ عمليات استهداف ضد مواقع وقوات إسرائيلية في عدة نقاط جنوبية.


الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية جنوب لبنان


في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني، حيث أفادت تقارير محلية بتعرض محيط مرتفع علي الطاهر لقصف مكثف وعمليات تمشيط ناري نفذتها مروحيات إسرائيلية، إضافة إلى استخدام قذائف وقنابل حارقة.


كما استهدفت غارات جوية مناطق قرب باريش في قضاء صور وبلدة كفرصير، ما زاد من حدة التوتر في المنطقة.


طالع أيضا: اتفاق يلوح في الأفق.. مؤشرات متسارعة لإنهاء المواجهة بين واشنطن وطهران


أوامر إخلاء جديدة ضملت ثلاث قرى جنوبية


وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة شملت سكان ثلاث قرى جنوبية، في وقت أعلن فيه سقوط طائرة مسيّرة داخل الأراضي الإسرائيلية في المنطقة الغربية المحاذية للحدود اللبنانية، بينما دوت صافرات الإنذار في عدد من البلدات الشمالية للتحذير من طائرات مسيرة أطلقت من الجانب اللبناني.


وفي تطور لافت، ذكرت تقارير لبنانية أن الجيش الإسرائيلي أوقف قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى قرى مسيحية في الجنوب بتنظيم من سفير الفاتيكان، ما دفع القائمين عليها إلى تغيير مسارها قبل بلوغ وجهتها.


ويأتي هذا التصعيد رغم الجهود المبذولة للحفاظ على التهدئة التي أُعلن عنها في 17 نيسان/أبريل الماضي، والتي أعقبتها اتصالات ومباحثات دولية هدفت إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.


جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية مرتقبة في 22 يونيو الجاري


سياسياً، تتجه الأنظار إلى الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المقرر عقدها في واشنطن اعتباراً من 22 حزيران/يونيو الجاري.


ووفق تقارير إعلامية لبنانية، سيضم الوفد اللبناني شخصيات عسكرية نظراً لأهمية المباحثات المرتقبة، التي ستتناول آليات الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية ضمن خطة حصر السلاح.


وفي السياق ذاته، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تأكيد دعم بلاده لحزب الله، مشدداً على أن الملف اللبناني سيكون جزءاً أساسياً من أي تفاهمات إقليمية مقبلة، وأن أي تسوية شاملة للأزمات في المنطقة يجب أن تتضمن معالجة الوضع في لبنان إلى جانب بقية بؤر التوتر، ما يعكس استمرار الترابط بين المسارين الميداني والسياسي في المشهد الإقليمي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!