شهدت العاصمة العراقية بغداد، مساء الأحد، مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين حاولوا اقتحام المنطقة الخضراء شديدة التحصين، التي تضم مقار حكومية ودبلوماسية أبرزها السفارة الأميركية، في تصعيد يعكس اتساع تداعيات اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران
وأفاد مصور لوكالة فرانس برس بأن قوات الأمن العراقية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين تجمعوا قرب مداخل المنطقة الخضراء وحاولوا اقتحامها للمرة الثانية خلال اليوم ذاته، وسط حالة غضب شعبي متصاعدة.
السفارة الأميركية في بغداد تدعو رعاياها لتوخي الحذر
وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد دعت رعاياها في وقت سابق إلى توخي الحذر، محذرة من احتمال تحول التظاهرات إلى أعمال عنف.
وتأتي الاحتجاجات في ظل توتر داخلي متزايد عقب مقتل عناصر من فصائل الحشد الشعبي في ضربات استهدفت أحد مقارها وسط العراق، بالتزامن مع الهجوم الذي أودى بحياة خامنئي وعدد من القيادات الإيرانية، ما أثار ردود فعل غاضبة لدى قوى سياسية وفصائل مسلحة موالية لطهران.
طالع أيضا: وزراء دفاع الخليج يتباحثون تداعيات التوترات الإقليمية في اتصالات منفردة
تظاهرة حاشدة في لبنان تنديداً باغتيال خامنئي
وفي لبنان، امتدت تداعيات الحدث إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تجمع آلاف من مناصري حزب الله في تظاهرة حاشدة للتنديد باغتيال خامنئي، رافعين أعلام الحزب وإيران، ومرددين هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، في مشهد عكس حجم التأثر الشعبي داخل بيئة الحزب بالحادثة.
ووصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عملية الاغتيال بأنها "قمة الإجرام"، مؤكداً أن الحزب سيواصل ما سماه "واجب التصدي للعدوان"، ومشدداً على عدم التخلي عن خيار المقاومة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ورغم الخطاب التصعيدي، لم يعلن حزب الله حتى الآن أي تحرك عسكري منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، مكتفياً بالدعوة إلى إقامة مجالس عزاء وتلاوة القرآن في المساجد والحسينيات.
دعوات لتجنب الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة
في المقابل، برزت داخل لبنان أصوات تدعو إلى تجنب الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة، حيث عبّر مواطنون عن خشيتهم من انزلاق البلاد إلى حرب جديدة، مطالبين بالحفاظ على الاستقرار الداخلي وإنهاء حالة التوتر المستمرة.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، وجود إجماع وطني على أن قرار الحرب والسلم يبقى حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، في رسالة واضحة تهدف إلى احتواء أي تصعيد محتمل.
وتخشى السلطات اللبنانية من احتمال انخراط حزب الله، الذي يمتلك ترسانة صاروخية كبيرة، في الصراع الإقليمي المتصاعد، ما قد يفتح جبهة جديدة في ظل احتدام المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة النزاع في المنطقة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام