في ظل التصعيد العسكري المتسارع، يشهد لبنان حركة نزوح واسعة من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية وارتفاع أعداد الضحايا، وسط ترقب لبيانات رسمية من حزب الله والحكومة اللبنانية.
وقال الصحفي اللبناني فارس أحمد، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، إن:
“حركة نزوح كبيرة تشهدها مناطق جنوب لبنان باتجاه صيدا وبيروت، التي تُعتبر نسبياً أكثر أماناً، بعد تكثيف الغارات على أكثر من منطقة جنوبية، وتهديد ما بين 20 إلى 27 قرية وبلدة باستهدافات مباشرة”.
وأضاف أن ضاحية بيروت الجنوبية تعرضت اليوم لسلسلة غارات عنيفة، ما دفع أعداداً إضافية من السكان إلى مغادرتها نحو مناطق أخرى داخل العاصمة، مشيراً إلى أن
“الشوارع شبه فارغة، وهناك حالة ترقب وتوتر تسود بيروت وصولاً إلى البقاع والجنوب”.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أوضح أحمد أن الغارات أسفرت حتى اللحظة عن “20 شهيداً و91 جريحاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، و11 شهيداً و58 جريحاً في الجنوب اللبناني”.
غموض حول الشخصيات المستهدفة
وفي ما يتعلق بالأنباء عن استهداف شخصيات سياسية وأمنية، قال أحمد إن هناك معلومات متداولة عن محاولة استهداف النائب محمد رعد، رئيس كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني، إلى جانب أسماء أخرى، “لكن حتى الآن لا يوجد أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية أو من حزب الله”.
وأضاف أن الحزب لم يصدر بياناً واضحاً بشأن الشخصيات المستهدفة، واقتصر حديثه على المناطق التي تعرضت للقصف وعدد الضحايا، متوقعاً صدور بيان خلال الساعات المقبلة لتوضيح الصورة.
تباين في المواقف الرسمية
وأشار أحمد إلى وجود تباين في المواقف داخل الساحة اللبنانية، موضحاً أن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أبدى امتعاضه من الغارات الإسرائيلية، كما انتقد في الوقت ذاته إطلاق الصواريخ، معتبراً أن هناك اتفاقاً ضمنياً بعدم التصعيد.
في المقابل، ترى مصادر سياسية قريبة من حزب الله أن الحزب تعرض خلال الأشهر الماضية لسلسلة اغتيالات واستهدافات دون رد مباشر، وأن التصعيد الأخير جاء في سياق الرد على تلك الاعتداءات، لا سيما بعد التطورات الأخيرة في إيران.
وقف إطلاق نار هش
وحول مستقبل الهدنة، قال أحمد: “لا يمكن القول إن وقف إطلاق النار انتهى بالكامل، لكنه كان هشاً منذ البداية، إذ كانت إسرائيل تنفذ استهدافات متكررة خلال الفترة الماضية”.
ورجّح أن يشهد الجنوب اللبناني عمليات عسكرية أوسع، وإن لم تكن شاملة، مع استمرار الضربات المركزة، لافتاً إلى أن استهدافات فجر اليوم في الضاحية الجنوبية طالت شققاً سكنية داخل مبانٍ متعددة الطبقات، وليس مواقع عامة كما حدث في جولات سابقة.