قال المحامي حسين مناع، في مداخلة ضمن برنامج “أول خبر” على إذاعة الشمس، إن قرار المحكمة العليا بالإفراج عن قاصر متهم بشبهات أمنية ووضعه في الحبس المنزلي مع سوار إلكتروني، هو “قرار قضائي ممتاز ومتزن، يستند بشكل واضح إلى قانون القاصرين وإلى سوابق قضائية راسخة”، مؤكدًا أن ما جرى يندرج ضمن المسار القانوني الطبيعي لأي ملف اعتقال.
وأوضح أن القاصر، وهو من إحدى القرى في الشمال، اعتُقل بشبهة الانتماء لتنظيم “داعش” والتحضير لعملية، مشددًا على أن هيئة الدفاع تنفي هذه التهم، وأن الملف ما زال في مرحلة النظر في مسألة الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات، وليس في مرحلة الإدانة.
مسار الاستئناف حتى المحكمة العليا
وبيّن منّاع أن محكمة الصلح في حيفا كانت قد قررت في البداية تحويل القاصر إلى الحبس المنزلي بشروط مقيّدة، إلا أن النيابة العامة استأنفت القرار أمام المحكمة المركزية التي قررت توقيفه حتى انتهاء الإجراءات. بعد ذلك، تقدّم باستئناف إلى المحكمة العليا، التي قبلت الطعن وأعادت العمل بقرار الحبس المنزلي مع فرض سوار إلكتروني.
وأشار إلى أن الاستئناف استند إلى نصوص واضحة في قانون القاصرين، التي تنص على أن اعتقال القاصر هو “الملاذ الأخير”، مهما كانت خطورة التهم، وأن على المحكمة استنفاد جميع البدائل قبل اللجوء إلى السجن الفعلي، خاصة في القضايا الأمنية.
وأضاف أن قاضي المحكمة العليا خالد كبوب اعتبر أن قرار المحكمة المركزية لم يكن متوازنًا ولا ينسجم مع المبادئ التي أرستها المحكمة العليا في قضايا مشابهة، وتبنّى في قراره موقف محكمة الصلح.
“سوابق قضائية مشابهة”
ولفت منّاع إلى أنه استند في مرافعته إلى قضايا سابقة شملت قاصرين وُجهت إليهم تهم خطيرة، بما في ذلك على خلفية قومية ووفق قانون الإرهاب، ومع ذلك سمحت المحاكم بإطلاق سراحهم إلى الحبس المنزلي بشروط مقيّدة حتى انتهاء الإجراءات.
وأكد أن المحكمة العليا شددت في قرارات سابقة على خطورة إيداع قاصرين في سجون أمنية، نظرًا لتأثير ذلك على تكوين شخصيتهم ومستقبلهم، وأن هذا المبدأ طُبق أيضًا في الملف الحالي.
انتقاد للهجوم السياسي
وانتقد منّاع الهجوم الذي طال القاضي الذي نظر في الملف، معتبرًا أن التحريض على قاضٍ في المحكمة العليا أمر خطير ويمس باستقلالية القضاء، خصوصًا أن القرار يستند إلى القانون وسوابق واضحة.
كما أشار إلى أن موكّله نُقل فعليًا إلى الحبس المنزلي بعد تنفيذ القرار، لافتًا إلى أنه زاره عقب الإفراج عنه من معتقل مجدو، وادّعى تعرضه لاعتداء عند خروجه، وهو ما سيتم متابعته قانونيًا.
وختم منّاع بالتأكيد على أن هناك ملفات أخرى مشابهة لقاصرين ما زالت قيد التداول، وأن قرار المحكمة العليا في هذه القضية يعزز التمسك بالمبادئ القانونية المتعلقة بحقوق القاصرين، بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية.