مع تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحرب، تتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر، ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للعائلة أن تدير ميزانيتها بذكاء في مرحلة يسودها الغموض وعدم الاستقرار؟
قال الدكتور ياسر عواد، نائب رئيس كلية سخنين وأستاذ العلوم الاقتصادية، إن ما يجري في المنطقة، بما في ذلك التوتر بين إسرائيل وإيران، يحمل في جوهره أبعادًا اقتصادية كبيرة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يتأثر مباشرة بأي تقلب سياسي أو أمني.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن ميزانية عام 2026 التي أقرّها الكنيست تبلغ نحو 622 مليار شيكل، أضيف إليها مؤخرًا 9 مليارات شيكل إضافية للأمن، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تباطؤ في النمو، وتضخم يقارب 3%، وارتفاع في العجز.
فجوات في الدخل
وأشار "عواد" إلى اتساع الفجوات الاقتصادية، لافتًا إلى أن متوسط الدخل في المجتمع العربي يقل عن 10 آلاف شيكل شهريًا، مقابل أكثر من 20 ألف شيكل في المركز، أي فجوة تقارب الضعف.
وأضاف أن تقارير حديثة تشير إلى أن نحو 60% من العائلات تعاني من درجات مختلفة من انعدام أو ضعف الأمن الغذائي، ما يجعل أي ارتفاع إضافي في الأسعار أكثر قسوة على الشرائح الضعيفة.
الإدارة الذكية في الطوارئ
وأكد أن حالة الطوارئ الحالية، حيث أُغلقت مصالح كثيرة وتوقف العمل في قطاعات واسعة، تتطلب سلوكًا ماليًا حذرًا من العائلات، خاصة في ظل مصاريف إضافية خلال شهر رمضان.
وشدد على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، وتقسيم الميزانية بين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء، وتجنب المصاريف غير الضرورية، وعدم اتخاذ قرارات مالية مصيرية في فترة غير مستقرة.
تحذير من القروض
وفيما أعلنت بنوك عن تسهيلات وتأجيل دفعات، حذر "عواد" من الانجراف السريع وراء هذه العروض، موضحًا أن البنوك مؤسسات ربحية وليست جهات اجتماعية.
وقال إن أي قرض اليوم يعني التزامًا مستقبليًا قد يثقل كاهل العائلة، خاصة إذا لم تكن لديها قدرة واضحة على السداد وفق خطة مالية مدروسة، داعيًا إلى دراسة أي التزام مالي بعين الحذر.
وختم حديثه بالتأكيد أن المسؤولية في هذه المرحلة تقع بدرجة كبيرة على الأفراد والعائلات في إدارة مواردهم بحكمة، إلى حين اتضاح الصورة الاقتصادية وتبلور سياسات دعم أكثر شمولًا.