تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً متسارعاً مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة، في وقت تتواصل فيه المواجهات بين إسرائيل وحزب الله على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وقد طالت الضربات العاصمة بيروت والجنوب اللبناني، فيما صدرت إنذارات جديدة لسكان القرى الحدودية بضرورة الإخلاء.
ضربات على بيروت والجنوب
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب آخرون جراء غارة إسرائيلية استهدفت غرفة في أحد الفنادق بمنطقة الروشة على الواجهة البحرية للعاصمة بيروت، وأظهرت المشاهد أضراراً جسيمة في الطابق المستهدف، بينما هرعت فرق الإسعاف إلى المكان وسط حالة من الهلع بين النزلاء.
وفي الجنوب، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على بلدات رشاف وصربين في قضاء النبطية، كما استهدفت بلدة الشعيتية، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الغارات على مدينة تبنين تسببت بأضرار كبيرة في مبنى السرايا الحكومية.
إنذارات بالإخلاء في النبطية
أصدر الجيش الإسرائيلي صباح الأحد تحذيرات لسكان أربع قرى في منطقة النبطية، هي أرنون ويحمر وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وأوضح أن هذه التحذيرات تأتي بسبب ما وصفه بـ"نشاطات حزب الله" في تلك المناطق، مؤكداً أن المباني التي تُستخدم لأغراض عسكرية ستكون عرضة للاستهداف.
حزب الله يرد بهجمات صاروخية ومسيّرات
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت مواقع إسرائيلية، بينها قاعدة غليلوت قرب تل أبيب التي تضم مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200، إضافة إلى قاعدة الرملة التابعة لقيادة الجبهة الداخلية.
كما أكد الحزب أنه استهدف مواقع عسكرية في شمال إسرائيل وتجمعات لجنود قرب الحدود، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي رداً على الضربات الإسرائيلية الأخيرة ضد لبنان.
نزوح واسع في لبنان
أحصت السلطات اللبنانية نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بداية الحرب، ممن سجلوا أسماءهم رسمياً لدى الحكومة. ودعت السلطات من تبقى من النازحين إلى تسجيل أسمائهم لتسهيل عمليات الإغاثة، كما نزح عشرات الآلاف من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد هجمات إسرائيلية عنيفة استهدفت مبان ومنشآت في معقل حزب الله بالعاصمة.
طالع أيضًا: الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت
تطورات ميدانية متسارعة
أعلنت إسرائيل اعتراض طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من لبنان في أجواء الجليل، فيما تواصلت محاولات رصد مسيّرة ثالثة. وفي الوقت نفسه، شهدت بلدة عيتيت في جنوب لبنان سقوط شهداء وجرحى إثر غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً هناك.
ومع اتساع رقعة الأحداث، وصلت صافرات الإنذار إلى مدينة عكا وخليج حيفا بعد محاولة اعتراض مسيّرة جديدة، بينما جرى تفعيل صافرات أخرى في مواقع حدودية مع لبنان للتحذير من تسلل طائرات مسيّرة.
وعلى صعيد متصل، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات جديدة لسكان أربع قرى في منطقة النبطية، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل ما وصفه بنشاطات حزب الله في تلك القرى.
والمشهد اللبناني يزداد تعقيداً مع استمرار الغارات والردود المتبادلة، وسط نزوح واسع ومعاناة إنسانية متفاقمة. وبينما يصر كل طرف على مواصلة عملياته العسكرية، يبقى المدنيون هم الأكثر تضرراً من هذه المواجهات.
وكما جاء في بيان صادر عن وزارة الصحة اللبنانية: "الأوضاع الإنسانية تتدهور بسرعة، والضحايا المدنيون يتزايدون يوماً بعد يوم، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف التصعيد وحماية الأبرياء."
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام